مصير المستهزئين بشخص الرسول الأمين

مصير المستهزئين بشخص الرسول الأمين

الدكتور مولاي عبد المغيث بصير

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، سبحانك اللهم ربي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرا ونذيرا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى وأحثكم على ذكره.

أما بعد فيا عباد الله، نعيش اليوم وإياكم أول أيام شهر ربيع الأول، الذي يطلق عليه العلماء المحبون في الجناب النبوي الشريف، شهر ربيع النبوي أو شهر ربيع الأنور، نظرا لكون نبينا وسيدنا محمد ﷺ ولد في هذا الشهر الأغر، بل وأكرمه الله تعالى بالعديد من المكرمات في هذا الشهر المبارك الأزهر.

عباد الله، ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم، وعلاقة بالمواضيع ذات الصلة بشخص رسول الله ﷺ النبي العظيم، ولعلكم سمعتم أو اطلعتم نهاية الأسبوع الماضي على خبر حادثة السير المحرقة التي أهلكت الرسام السويدي الذميم، الذي أساء إلى شخص الرسول الكريم برسومات كاريكاتورية عام 2007م، والذي أثار غضب المسلمين حينها، حيث صح أنه قتل مع رجلي الحماية والحراسة من الشرطة اللذين كانا برفقته منذ ذلك العام.

وهكذا عباد الله يشاء الله عز وجل إلا أن ينتصر لنبيه ورسوله الكريم ﷺ وهو في الدنيا وهو في الآخرة، سبحان الله ما أحد على مر التاريخ استهزأ بنبينا محمد ﷺ، نبي الهدى والرحمة أو سخر منه إلا عاجله الله بالهلاك والعقوبة، قال عز وجل:” والله يعصمك من الناس”، قال ﷺ وهو يخاطب عمه بعد نزول هذه الآية: “ياعماه إن الله قد عصمني من الجن والإنس فلا أحتاج إلى من يحرسني”، ويقول تعالى: “إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ”، سواء كانوا من قريش أو من غيرهم، وذكر الله سبحانه وتعالى في مواضع أخرى أنه كفاه غيرهم كقوله في أهل الكتاب:” فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ”، وقال “أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟”، والله تعالى يقول: “إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ”، أي: إنَّ مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئتَ به من الهدى هُوَ الْأَبْتَرُ: الأقل الأذل المنقطع كل ذِكرٍ له، فهذه الآية تعم جميع من اتصف بهذه الصفة من معاداة النبي ﷺ أو سعى لإلصاق التهم الباطلة به، كوصفه بالمجنون أو الساحر أو الكذاب، أو السخرية أو الاستهزاء أو التنقيص منه أو محاولة قتله، ممن كان في زمانه، ومن جاء بعده إلى يوم القيامة.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة، فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال فقال رسول الله ﷺ: إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده فقال لي: من يمنعك مني؟، قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية من يمنعك مني؟، قال: قلت: الله، قال: فشام السيف، فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض له رسول الله ﷺ.
ومن أعجب القصص في ذلك ما رواه البيهقي في دلائل النبوة: قَالَ: كَانَ لَهَبُ (ابن لأبي لهب على الأرجح أنه عتيبة) بْنُ أَبِي لَهَبٍ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ». فَخَرَجَ فِي قَافِلَةٍ يُرِيد الشَّامَ فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ. قَالُوا لَهُ: كَلَّا. فَحَطُّوا مَتَاعَهُمْ حَوْلَهُ وَقَعَدُوا يَحْرُسُونَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَانْتَزَعَهُ فَذَهَبَ بِهِ.

ومما صح أيضا في السيرة النبوية خبر المستهزئين الخمسة الذين تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء، فقد دعا عليهم ﷺ ونال كل واحد منهم جزاءه، حيث أهلكهم الله جميعا قبل يوم بدر في يوم واحد، وكانوا من كبار صناددة قريش، وهم: الأسود بن المطلب أبو زمعة الذي دعا عليه ﷺ بقوله: اللهم أعم بصره وأثكله ولده. ومنهم الأسود بن عبد يغوث الذي أشار ﷺ إلى بطنه، فاستسقى بطنه، فمات منه، أي عظم بطنه بالماء الأصفر، ومنهم الوليد بن المغيرة الذي أشار ﷺ إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله فانتقض به فقتله، ومنهم العاص بن وائل، الذي أشار ﷺ إلى أخمص قدمه، فأصابته شوكة فقتلته. ومنهم الحارث بن الطلاطلة، الذي أشار ﷺ إلى رأسه، فامتخط قيحا، فقتله”.

هذه عباد الله بعض أخبار المستهزئين بشخص رسول الله ﷺ في حياته وبعد مماته، والتي لو أردنا استقصاءها لما وصلنا فيها إلى نهاية، تأملوا ما كان مصير أبو جهل وأبو لهب وعبد الله بن أبيّ وملوك الأكاسرة والقياصرة وغيرهم ممن حاول نبش قبره وسرقة جثمانه الشريف بعد مماته، لقد عاجلهم الله بالعقوبة والهلاك ولحقتهم اللعنات، نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما سمعنا وأن يزيدنا محبة وتعظيما وتعلقا بشخص رسول الله ﷺ، أمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فياعباد الله، تطرقنا لموضوع المصير المهين للمستهزئين بشخص الرسول الكريم لتعلموا قدر نبيكم العظيم سواء كان في الدنيا أم في الآخرة، ولتطلعوا على منافحة الله عنه سواء كان في الدنيا أم في الآخرة، ولتسعوا في التعرف على سيرته ومتابعة هديه وسنته والتكلف في محبته إلى أن يحبه القلب بدون تكلف أكثر من النفس، قال سهل رضي الله عنه: “مَن لم يرَ ولايةَ الرسول عليه في جميع الأحوال، ويرى نفسه في ملكه ﷺ لا يذوق حلاوة سنته، لأن النبي ﷺ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ عِنْدَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ”، وقال الله تعالى:” النبي أولى بالمومنين من أنفسهم”. تأملوا ودققوا في المعاني العظيمة التي تحملها هذه الآية الكريمة.
ختاما عباد الله، ولئن سعى هؤلاء وغيرهم إلى الإساءة إلى شخص رسول الله ﷺ، فهم قدموا خدمات جليلة للدين الإسلامي الذي جاء به ﷺ من حيث لايدرون، حيث سعى الناس من جميع أنحاء الأرض إلى التعرف على سيرته ﷺ، والدخول في دينه أفواجا أفواجا، ويشاء الله تعالى إلا أن يرفع ذكر نبينا ﷺ رغم أنوف المستهزئين على الدوام، قال تعالى: “ورفعنا لك ذكرك”. والحمد لله رب العالمين.

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *