الاحتفال برأس السنة الميلادية

الاحتفال برأس السنة الميلادية

الأستاذ مولاي يوسف المختار بصير

الحمد لله، الحمد لله الذي أعز المسلمين بالإسلام، ورضيه لهم دينا قيما وطريقا يهدي إلى دار السلام، نحمده سبحانه وتعالى ونشكره على ما تفضل به علينا من الجود والإكرام، ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الخاتم للأنبياء والرسل الكرام، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، القائل في حديثه: “من تشبه بقوم فهو منهم”، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، وسلم تسليما كثيرا دائما بدوام الأيام.

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات، اتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون، وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون، واشكروا ربكم على ما خصكم به من الفضل العظيم، والنعيم المقيم، والدين القويم والصراط  المستقيم الذي يهدي إلى الرشد في الدنيا، ويوصل إلى دار النعيم في الآخرة، إنه الإسلام الذي أكمله الله وأتم به النعمة، ووعد بحفظه من التبديل والتغيير فقال تعالى في كتابه المنير: “اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، وقد أوصاكم الله  بالتمسك بالإسلام ما دمتم على قيد الحياة حتى يختم لكم به عند الوفاة فقال عز وجل: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون”، لأن الإسلام هو سبيل النجاة في الآخرة، وأنه الدين الذي أرسل الله به المرسلين إلى أقوامهم خاصة، وأرسل به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وبين فيه أن كل من يتخذ أو يتبع دينا غيره ولو كان من الأديان السماوية السالفة فإن الله تعالى لا يقبله منه، وهو في الآخرة من الحاسرين، فقال الله تعالى في سورة آل عمران: “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين”.

أيها الإخوة المسلمون والمسلمات، يجب علينا أن نعتز بالإسلام، ونفتخر به بين الأنام، لأنه دين الكمال والعزة والرفعة ونيل الدرجات عند الملك الديان، فهو يعلو ولا يعلى عليه، وأهله هم الأعلون، والشهداء على الناس يوم يبعثون: “يوم هم بارزون، لا يخفى على الله منهم شيء”، قال الله تعالى: “وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”، وقال أيضا: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا”، فمن ابتغى العزة والرفعة في غير الإسلام أذله الله، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب (ض): “إنا أمة أعزنا الله بالإسلام”، فمهما ابتغينا العزة والرفعة بغيره أذلنا الله رب العالمين، وإن الإسلام هو الدين الذي لم يترك جانبا من جوانب الحياة إلا نظمه أحسن تنظيم، ولا فضيلة من الفضائل إلا وحث عليها وبين نتيجة التمسك بها، ولا رذيلة من الرذائل  كيفما كان نوعها إلا حذرنا من مغبة عواقبها والوقوع في شراكها، فهو كامل في جانب العقيدة، وهو كامل في جانب العبادة، وهو كامل في جانب المعاملات والآداب والأخلاق، صالح لجميع البشر في كل زمان ومكان، بين الله فيه كل شيء يحتاج إليه الناس، قال الله تعالى: “ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين”، فمن طلب الكمال في غير الإسلام لم يحصل إلا على النقص، ومن استورد قانونا يحكم به بين الناس بدلا من حكم الإسلام فقد ضل سواء السبيل، قال الله تعالى: “أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون”، وكذلك من استورد العادات والتقاليد من الأمم الغير إسلامية، وتخلق بها فهو متشبه بهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من تشبه بغيرنا”، وهذا يدل على تغليظ تحريم التشبه بغيرنا من الأمم في جميع شؤونهم الخاصة بهم من عباداتهم وعاداتهم وتقاليدهم، فقد حذرنا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من التشبه بهم في جميع ذلك، وبين سوء عاقبة ذلك، وشدة عقوبته، كما حذرنا من مشاركتهم في أعيادهم ومناسباتهم التي يقيمونها ويحتفلون بها طيلة السنة، فقد روى البيهقي بإسناد صحيح موقوف عن عبد الله بن عمرو (ض) قال: “من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة”. ومن مشاركتهم في أعيادهم ما ابتلي به كثير من المسلمين اليوم من مشاركتهم الفرح بمناسبة عيد الميلاد النصراني (لا نقول المسيحي لأن المسيح صلى الله عليه وسلم بريء منه) ومما يصنعون فيه من تهتك ورقص واختلاط وشرب للخمور وفجور على مرأى ومسمع من الجمهور، وتبادل التهاني المصحوبة بتقديم الهدايا المحرمة شرعا والغير مقبولة كإهداء قنينات الخمور أو التماثيل ونحو ذلك مما لا تقبله العقول النظيفة والطباع السليمة قال ابن تيمية (ح): “إن أعياد الكفار كثيرة وليس على المسلم أن يبحث عنها ولا يعرفها، بل يكفيه أن يعرف في أي فعل من الأفعال أو يوم أو مكان هو سبب هذا الفعل أو تعظيم هذا المكان أو الزمان من جهتهم، وإن لم يعرف أنه من جهتهم فيكفيه أن يعلم أنه لا أصل له في دين الإسلام، ولا ينبغي أن يهتم به المسلمون”. ثم بين (ح) ما يجب على المسلمين تجاه أعياد غيرهم من الأمم فقال: “والضابط أنه لا يحدث فيه أمر أصلا، بل يجعله يوما كسائر الأيام، فعن سيدنا أنس بن مالك (ض) قال: “قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد للأنصار يومين يلعبون فيهما، فقال: “ما هذان اليومان؟ قالوا يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر”. جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات، ومن المشاركة للنصارى في أعيادهم ما يفعله كثير من الناس عندنا في المغرب في اليوم الرابع والعشرين من شهر دجنبر وهم يزعمون أنه يوم ميلاد المسيح عيسى عليه وعلى رسولنا أفضل وأزكى الصلاة والسلام،  فلهؤلاء نقول: إن جميع ما يحدث في هذا اليوم من المنكرات والبدع الضالات مثل إيقاد النيران وتلوين الطعام واصطناع الشموع والإعتداء على الأشجار وتزيينها بالمصابيح والورود في فناء الدار، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله الواحد القهار، وهو منكر في منكر وتقليد أعمى للكفار، وإن اتخاذ هذا اليوم عيدا ليس له أصل في دين الإسلام، ولم يكن له ذكر عند السلف الصالح، بل هو عادة مأخوذة من النصارى المستعمرين الذين ذهبوا إلى غير رجعة وتركوا فينا هذا الداء العضال الذي يجب أن نحاربه بكل ما أوتينا من قوة حتى لا تصير هذه العادة الممقوتة عادة محمودة عند أبنائنا الذين يقلدوننا في كل شيء، قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون”، وقال في سورة النساء: “ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا”، أي لو عمل المسلمون بما يسمعون من مواعظ وخطب وإرشادات لفازوا في الحياة وبعد الممات. الدعاء.

خطبة الجمعة من مسجد الحسنى عين الشق، الاحتفال برأس السنة الميلادية 2020، الجمعة  30 ربيع الثاني 1441 موافق  27 دجنبر 2019.

 

 

 

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *