خطبة عيد الفطر 1439 من الهجرة 2018 م

خطبة عيد الفطر 1439 من الهجرة 2018 م

 الدكتور عبد المغيث بصير

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الله أكبر ما وفقنا لصيام شهر رمضان مجيبين وملبين وصابرين

الله أكبر ما وفقنا لقراءة القرآن وبتنا لربنا سجدا وقياما ساهرين.

الله أكبر ما ازدحمت بنا المساجد مصلين وذاكرين.

الله أكبر ما ذكرنا الله قياما وقعودا وعلى جنوبنا ولفضله سائلين.

الله أكبر ما تصدق متصدق على الفقير والأرملة وأعان معين المعوز والمسكين.

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، سبحانك اللهم ربي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرا ونذيرا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى وأحثكم على ذكره.

أما بعد فياعباد الله، يقول الله تعالى في كتابه الكريم:” وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”، وروى الإمام البيهقي بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يرويه عن ربه عز وجل: ” إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نزل جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي كبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِهِمْ يَعْنِي يَوْمَ فِطْرِهِمْ، بَاهَى بِهِمْ مَلائِكَتَهُ، قَالَ يَامَلائِكَتِي مَاجَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَّى عَمَلَهُ ؟ قَالُوا: رَبَّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قَالَ: مَلائِكَتِي، عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوْا فَرِيضَتِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا يَعجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكَرَمِي وَعُلُوِّي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لأُجِيبَنَّهُمْ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ”.

c

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

أيها المسلمون، هاهو ذا شهر رمضان المبارك قد اكتملت أيامه، شهر هفت أنفسنا لاستقباله، وتطلعت أفئدتنا للقائه وبلوغه، واشرأبت أعناقنا للتعرض لنفحاته واغتنام فضائله، شهر وفقنا الله فيه للتصالح معه وتجديد التوبة إليه، فأنبنا إليه وعمرنا المساجد، وختمنا القرآن الكريم، وتصدقنا على الأرملة والسائل والمسكين، وملأنا أوقاتنا بالذكر والدعاء والتضرع والابتهال والقيام، اللهم يارب إنا نسألك كما وفقتنا لتلك الأعمال، وكما بلغتنا شهر رمضان فتقبله منا على التمام والكمال، فقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.

أيها الإخوة الكرام، إنه ليس للطاعات موسما معينا، ثم إذا انقضى هذا الموسم، عاد الإنسان إلى المعاصي وما كان عليه من عوائد الغفلة عن الله، بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى ينزل كل واحد منا في قبره، ولله ذر العبد الصالح  بشر الحافي رحمه الله الذي ذكر في مجلسه أقوام يتعبدون الله ويجتهدون في رمضان، فقال لهم: “بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقا إلا في شهر رمضان”.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،

أيها المسلمون، يقول الله تعالى: ” ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، فالتقوى إذن هي غاية ماينبغي أن يحصله كل فرد منا بصيامه لشهر رمضان، والمأمول عند وصول شهر رمضان إلى النهاية، أن تتغير سلوكياتنا وتصل إلى المقصود والغاية، فالسؤال إذن هل حصل كل واحد منا هذه التقوى خلال شهر رمضان؟ وهل عزم كل واحد منا على اعتمادها منهجا في حياته إلى أن يلقى الله؟ وهل حصلنا الخشية والخوف من الله؟ وهل اتخذنا قرارا لنتغير نحو الأحسن في علاقتنا بربنا وفي علاقتنا بالخلق؟ وهل عرفنا الغاية من خلقنا ووجودنا في هذه الحياة؟، وهل عزمنا على الفرار إلى الله والتقرب منه أكثر فأكثر؟ وهل عزمنا على التوبة الصادقة النصوح؟ ولماذا نسهو عن الصلاة بعد رمضان ونهجر القرآن الكريم ونطوي المصاحف على الرفوف في انتظار رمضان قابل؟ ولماذا نودع السخاء بمجرد توديع شهر السخاء؟ هذه كلها وغيرها أسئلة موضوعية معقولة أتمنى من كل واحد منا أن يطرحها على نفسه ويجد لها جوابا، فإذا لم تكن لدينا هذه النيات الصادقة اليوم، وهذه العزيمة وهذه الإرادة، فاعلموا بأننا صمنا رمضانا شكليا صوريا، ولم نستفد من سيد الشهور أية استفادة، فالعبرة بالمداومة والاستمرار على الطاعة، فلا نبات لشجرة الإيمان دون ثبات على الطاعات. نعم أيتها الأخوات أيها الإخوة لقد تعلمنا الكثير الكثير من مدرسة رمضان، فلنحافظ على رأسمالنا التعبدي ولانضيعه.

هذا، وإن أهم شيء ينبغي أن لانضيعه ونتحقق به بعد رمضان هي التوبة النصوح لله عز وجل، والتي ينبغي أن لانخرقها بشيء ينقضها، لأنها أساس لكل درجة أو شعبة يرتقي إليها العبد المؤمن حتى يموت، فكما أن من لا أرض له لا بناء له، فكذلك من لاتوبة له فلا عبادة له ولا درجة له، ومن كلام الربانيين من العلماء: “من أحكم مقام توبته حفظه الله تعالى من سائر الشوائب في الأعمال”، والاستمرار في طريق الطاعة والتوبة يوصل إلى التقوى التي هي الغاية من الصوم، سأل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبى بن كعب رضي الله عنه عن التقوى، فأجابه أُبي : يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقاً فيه شوك؟ فقال: نعم،  قال له فماذا فعلت؟ قال عمر: أُشمر عن ساقي وأنظر مواضع قدمي وأُقدم قدماً وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة، فقال ابن كعب: تلك التقوى”، وبالجملة، التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، واجتناب النواهي كما قال العلماء أشد على النفس من امتثال الأوامر الذي يفعله جل الناس، ولا يجتنب النواهي إلا الصديقون.

بعد هذا، فما هي العقبات المنغصة التي تحول دون أن يلتزم أحدنا تقوى الله دائما وأبدا؟ أقول في الجواب: قال يحيى بن معاذ رحمه الله:” أعداء الإنسان ثلاثة: الدنيا والشيطان والنفس، فحارب الدنيا بالزهد فيها، وحارب الشيطان بدفعه، وحارب نفسك بمجاهدتها”، وأخطر الثلاثة هي نفس الإنسان، يقول أحد التابعين: “إن أول شيء يستحق أن تجاهده نفسك التي بين جنبيك، فإنك إن انتصرت على نفسك كنت على غيرها أقدر، وإن انهزمت أمام نفسك كنت على غيرها أعجز”. أسأل الله تبارك وتعالى القبول والتوفيق أمين أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم

الخطبة الثانية:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا

الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أما بعد فيا عباد الله، ولئن غادرنا شهر رمضان المبارك، ذلكم الشهر العزيز المحبب لدى عباد الله  الصالحين، فإن لله في أيام دهرنا لنفحات، ألا فلنتعرض لها، ومن هذه النفحات الطيبة التي يستحب ويندب لنا أن نتعرض لها في شهر شوال، هي أن نصوم ستة أيام منه، فإنه ثبت في فضل صيامها أجرا عظيما، روى الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر”، قال العلماء: وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فشهر رمضان بعشرة أشهر، والستة أيام من شوال بشهرين، فيكون المجموع اثنا عشرة شهرا”، فصوموا هذه الست في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره، متتابعة أو متفرقة ولا تعتقدوا أنها مؤكدة أو واجبة، وإنما هي مستحبة لا غير، فمن صامها فله الأجر، ومن لم يصمها فلا شيء عليه، وعلى من ترتب عليه قضاء أيام من رمضان أن يصوم الفرض قبل النافلة، وصيام الستة أيام من شوال بعد رمضان تعد فرصة من الفرص السانحة، بحيث يقف الصائم على عتبة طاعة أخرى بعد أن فرغ من صيام رمضان، وفي صيامها دليل على شكر الصائم لربه تعالى على حسن توفيقه لصيام رمضان، ودليل على حب الطاعات والرغبة في المواصلة على درب الصالحات وجني الخيرات.

d

الله أكبر، الله اكبر، الله أكبر،

إن يومكم هذا يوم عظيم، وعيد كريم ختم الله به شهر رمضان الفضيل واستقبل به شهور الحج إلى بيت الله الحرام، فهذه الأيام أيتها الأخوات أيها الإخوة، أيام مودة أسرية، فيها توصل الأرحام، ويتبدل الخصام إخاء بين المسلمين، وهو يوم الأرحام يجمعها على البر والتقوى، ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر القرب ودواعي الحب، ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها وأحقادها وخصوماتها، فتجتمع بعد افتراق وتتصافى بعد كدر وتتصافح بعد انقباض، ومما يسن فعله في هذا اليوم المبارك بعد إخراج زكاة الفطر وصلاة العيد إظهار السرور والفرح والابتهاج، وذلك يعد من شعار الدين، ولا بأس باللعب المباح، وإنه يتعين على المسلمين في أيام العيد أن يأذنوا لأهليهم ولنسائهم وأولادهم في اللهو المباح، الإسلام كله جد ولاهزل فيه، ولكن في أيام العيد يؤذن للعامة من الناس باللهو المباح الذي لامعصية فيه، لما في ذلك من راحة للقلوب ومن ترويحها من آثار الشدائد التي تمر بها، ومن السنن الثابتة التوسعة على العيال بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس زيادة عن عادتهم لإغنائهم عن السؤال وترويح البدن من كلف العبادة، ومما يعد من آداب هذا اليوم تهنئة المسلمين بعضهم لبعض، وبالجملة أيها الإخوة الكرام يسن الإكثار من ذكر الله تعالى، ولبس الجديد من الثياب وزيارة الأقارب والأرحام ومعايدتهم، وهذا كله مظنة لتأليف القلوب وجلب المحبة وتأكيد للأخلاق الكريمة، والحمد لله رب العالمين، وأكثروا من الصلاة والتسليم على ملاذ الورى وخير الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وامتثلوا قول ربنا عز وجل : (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)،اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء ساداتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر صحابة رسول الله أجمعين، وعن آل بيت رسول الله أجمعين، اللهم أكرمنا بمحبتهم واقتفاء نهجهم، واجزهم عنا وعن الإسلام أحسن الجزاء، اللهم انصر مولانا أمير المؤمنين محمد السادس، اللهم يارب وفقه إلى كل خير واحفظه من كل شر، وكلل يارب أعماله بالنجاح، وارزقه السلامة في الحل والترحال، وبارك اللهم في تحركاته وأعماله التنموية، وهيأ له بطانة الخير التي تعينه على صلاح البلاد والعباد، ومتعه يارب بالصحة والسلامة والعافية، وأعد عليه أمثال أمثال هذه المناسبة أعواما عديدة باليمن والخير والهناء، اللهم اجزه عن المغرب والمغاربة وعن مواقفه الإنسانية وعواطفه النبيلة التي يكنها لشعبه الوفي كل خير، واحفظه اللهم في ولي عهده مولاي الحسن، وشد أزره بأخيه مولاي رشيد، واحفظ يارب سائر أسرته الملكية الشريفة، إنك سميع قريب مجيب، اللهم آمننا في أوطاننا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان والوحدة والتعاون والتآزر والتكافل والتراحم والأخوة والمحبة، وعرفنا نعمك بدوامها علينا ولا تعرفنا إياها بزوالها، اللهم كن للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم تقبل منا صيام شهر رمضان على التمام والكمال، ولاتجعله آخر عهد لنا بصيامه ولابقيامه، اللهم اكتبنا في هذا الشهر الفضيل المبارك من المرحومين المغفور لهم العتقاء من النار، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *