قيام رمضان وبعض أخطاء الصائم
الحمد لله الذي فضل أوقات رمضان على غيره من الأزمان وأنزل فيه القرآن هدى وبينات من الهدى والفرقان ، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الذي كان يخص رمضان بما لم يخص به غيره من صلاة وتلاوة وصدقة وبر وإحسان اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الذين آثروا رضا الله على شهوات نفوسهم فخرجوا من الدنيا مأجورين وعلى سعيهم مشكورين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
اعلموا عباد الله أن ربنا سبحانه أنعم علينا بمواسم الخيرات وأزمنة لمضاعفة أجور الطاعات ، ومن هذه المواسم الفاضلة شهر رمضان المبارك فقد أظلكم يا عباد الله شهر عظيم جعل الله فيه من جلائل الأعمال وفضائل العبادات وخصه عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضل {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}
فالله أكبر ما أعظم هذا الشهر وما أعظم منة الله علينا به. ونسأل الله عز وجل أن يبلغنا شهر رمضان بتمامه ، وأن يعيننا على صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا
عباد الله، إن هذا الشهر منّة من الله عز وجل ونعمة أنعم الله بها على هذه الأمة وذلك من وجوه :
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم أخبر عن شهر رمضان أنه مغفرة للذنوب فقال عليه الصلاة والسلام : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ).
فشهر رمضان يا عباد الله إذا دخل فيه المسلم فصامه وقامه وعمل عملا صالحا يكون مغفرة للذنوب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث آخر : ( رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له ) يعني بعُد وخسر خسرانا كبيرا أنه أدرك رمضان ثم لم يغفر له . كيف هذا ؟!
مسلم يُدرك هذا الشهر ثم لا يُغفر له ؟! هذا عبد خاسر ! رغم أنف امرئ أدرك رمضان ثم لم يُغفر له .
و في الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه )
من صام رمضان إيمانا واحتسابا ! وهذا يفيد يا عباد الله أنه ينبغي للمؤمن أن يستقبل شهر رمضان بنية صالحة، أنه يصومه صياما صحيحا يبتغي بذلك وجه الله إيمانا واحتسابا.
أما معنى إيمانا يعني أن يكون صائما إيمانا بفرضية الصيام، أن يكون مؤمنا بأن الله عز وجل فرض على العباد صوم رمضان.
و احتسابا أنه يصوم لوجه الله عز وجل يبتغي الأجر من الله عز وجل وكذلك امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى .
هذا المؤمن ، مؤمن مخلص يصوم لوجه الله عز وجل ، من صام رمضان على هذا الوجه فإن الله عز وجل يغفر له ذنوبه { غُفر له ما تقدم من ذنبه}
و الصيام عموما أمره عظيم عند الله عز وجل، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي : { كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به }
الصيام لله عز وجل وهو الذي يثيب عليه والله سبحانه وتعالى يعطي بغير حساب ولذلك قال عز وجل :{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ويدخل في الصابرين الصُوّام، لأن الصائم صابر، والصوم يا عباد الله يقولون أنه جمع أنواع الصبر الثلاثة، صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وكذلك صبر على أقدار الله ، فالله عز وجل يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب ، { فإنه لي وأنا أجزي به}
فالصائم يستحضر هذه المعاني الجليلة والمؤمن يستقبل رمضان بالنية السليمة الصالحة لأن يصومه وأن يقومه .
و قيام رمضان يا عباد الله هو صلاة التراويح ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا وحديثه في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) فيُعطى القائم ما يُعطى الصائم، والصيام فريضة والقيام نافلة، ما ينبغي للمؤمن في شهر رمضان أن يُفّوت القيام لما فيه من الفضل ولما فيه من الثواب والأجر، تكون محافظا على صلاة التراويح، تصلي مع الإمام حتى ينصرف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : “من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة” فإذا صليت التراويح مع الإمام حتى ينصرف يعني حتى ينتهي من الصلاة كتب لك قيام ليلة، فعلى المؤمن أن يصبر كما صبر في النهار عن الطعام والشراب وصبر على الصيام كذلك يصبر في الليل على القيام، يصبر على صلاة التراويح ، على قيام رمضان حتى يُكتب له الأجر ، يعني يصلي ركعتين يصلي أربع ركعات ثم ينصرف هذا لم يكمل قيام الليلة ! ولكن يجاهد نفسه ويصبر ويجاهد شيطانه ويجاهد هوى نفسه ويحبس نفسه في المسجد مع المسلمين المصلين قيام رمضان حتى يفرغ الإمام .
و ربما كان الإنسان إذا كان ليس متعودا على القيام ربما شق عليه في الليلة الأولى أو الثانية إلى الثالثة ثم يعتاد ذلك ، فعلى المسلم أن يُوطّن نفسه وأن يحبسها على طاعة الله عز وجل وأن يجاهدها كما جاهدها على الصيام لأنه فريضة كذلك يجاهدها على القيام من أول رمضان إلى آخره.
و إذا كان الإنسان مشغولا، ربما عنده عمل ما يستطيع أن يبقى في المسجد ليصلي مع الناس فإنه إذا انتهى من عمله وعاد إلى بيته يتوضأ ويصلي صلاة القيام ، يصلي صلاة الليل في بيته ويختم صلاته بالوتر فإذا فعل ذلك وحافظ على هذا فإنه يدخل في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، إذا لم يتمكن من أن يصلي التراويح في المسجد لأنه قد يكون مشغولا، عنده عمل، عنده دوام فإنه إذا عاد إلى بيته يصلي التراويح في البيت ولا بأس وهذا شيء طيب أن يحافظ على قيام رمضان.
عباد الله ان الفرص التي تأتي وتذهب لا تعوض، فاليوم يكون الإنسان غنياً، وقوياً، ومستطيعاً لعمل الخير، وغداً لا يدري ما يطرأ عليه من فقر، وضعف، وقلة استطاعة، فالذي يبادر ببذل الخير والإكثار من العمل الصالح قبل أن ترحل أيامه هو الإنسان العاقل. قال تعالى [وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً](المزمل)، وقال صلى الله عليه وسلم: “الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني”، رواه الترمذي وابن ماجة.
ولقد كان نبينا وحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس بذلاً في حياته، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، أي الفقر. وكان أجود ما يكون في رمضان حينما يدارسه جبريل القرآن، فكان يطبق كل ما يأمره به ربه رجاء الحصول على رضاه ومغفرته.
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة”.
فهل تعلمون أيها الأخوة، أن الصدقة تكون حجاباً بين الإنسان المسلم وبين النار، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: “اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة”، حتى الكلام الطيب هو صدقة على الناس، وتؤجر عليه إذا كان خالصا لوجه الله تعالى.
أيها المسلمون: إن مالكم في الحقيقة ما قدمتموه لأنفسكم ذخراً لكم عند ربكم ،ليس مالكم ما جمعتموه فاقتسمه الورثة بعدكم ،فإنكم سوف تخلفونه وتدعونه ،كما قال تعالى: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم .
وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، أنهم ذبحوا شاة فتصدقوا بها سوى كتفها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “بقى كلها غير كتفها”.
فلا تتهاونوا في الصدقة أيها الأخوة الكرام وخصوصا في شهر رمضان، تصدقوا ولو بالقليل يا عباد الله ،فإنها تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار. فكم في الصدقات من خير عظيم عند الله عز وجل ،فالله تعالى يقبل الصدقة ،ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم ،كما يربي أحدكم مهره ،حتى إن اللقمة لتصير مثل جبل أحد.فأي فضل أعظم من هذا ،اللقمة البسيطة من صدقة تخرج بإخلاص، تلقاها يوم القيامة مثل جبل أحد في ميزان أعمالك.
والمتصدق يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه ،يوم لا ظل إلا ظله ،فذكر منه ، “ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ،حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه”.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلّغنا رمضان وأن يكتب لنا صيامه وقيامه وأن يختمه لنا بعتق من النار.
عباد الله, أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:
أحبتي الكرام: إن هذا الشهر الكريم، نعمة من الله سبحانه وتعالى علينا، حيث تتضاعف فيه الحسنات، وتزداد فيه النفحات، إلا أن هناك كثيراً من الناس يقعون في أخطاء كثيرة، وسنذكر هاهنا بعضاً منها:
1- استقبال رمضان باللهو والطرب والمعازف والأغاني بدلاً من ذكر الله وشكره أن بلغهم هذا الشهر المبارك.
2- الجهل بأهمية هذا الشهر وفضله، وأن بعض الناس يستقبلونه كغيره من الشهور، وهذا خطأ فقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”1.
3- عدم تبييت النية للصيام؛ لأن الصائم إذا علم بدخول شهر رمضان وجب عليه تبييت نيته بالصيام، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له))2. وخطأ أخر في هذا أن بعضهم يتلفظ بالنية، وهذا خطأ بل يكفي أن يبيت النية في نفسه.
4- جهل بعض المسلمين بمفطرات ومفسدات الصيام، وهذا يقع فيه البعض خاصة مع بداية رمضان، وهذا خطأ عظيم، فمن الواجب على الصائم أن يعرف قبيل رمضان مبطلات ومفسدات الصيام، حتى يتحرز الوقوع فيها
5- ومن الأخطأ تأخير بعض الصائمين صلاتي الظهر والعصر عن وقتيهما لغلبة النوم، وهذا من أعظم الأخطأ قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}[الماعون: 5]. قال بعض أهل العلم: هم الذين يؤخرونها عن قتها. وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أي الصلاة خير؟. قال صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة على وقتها))4، وفي رواية: ((على أول وقتها))5.
6- ومن الأخطاء غفلة بعض الصائمين عن الدعاء عند الإفطار، فمن السنة الدعاء عند الإفطار لما في ذلك من الفضل العظيم, والصائم من الذين لا ترد دعوتهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر))6، ومن الأدعية الواردة الصحيحة ما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر: ((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله))7.
7- تأخير الإفطار، فمن السنة أن يعجل الصائم إفطاره متى تأكد من دخول الوقت لما ورد عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))8.
8- ومن الأخطاء تعجيل السحور وتأخير الإفطار، أو عدم السحور البتة أو الاكتفاء بأكله في منتصف الليل، وهذا كله مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم، فمن المستحب أن يتسحر الصائم قبيل طلوع الفجر لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة))9.
9- – ومن الأخطاء تفويت صلاة العشاء مع الجماعة، وذلك من أجل إدراك إمام معين اعتاد أن يصلي معه التراويح كل ليلة من ليالي رمضان لحسن صوته، وهذا من تلبيس إبليس على المسلم ومن مداخله عليه، حيث أن الشيطان صرفه عن المحافظة على أداء الواجب إلى المحافظة على أداء النفل.
اللهم فقهنا في ديننا، وعلمنا علماً ينفعنا، واغفر لنا ولوالدينا، ووفقنا لعبادتك في شهر رمضان يا أرحم الراحمين.
10 ومن الأخطاء: امتناع بعض النساء عن الصيام إذا طهرت قبل الفجر ولن تتمكن من الغسل لضيق الوقت، فإنها تمتنع عن الصيام بحجة أن الصبح أدركها وهي لم تغتسل من عادتها.
قال الشيخ ابن جبرين: إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها وأجزأ عن الفرض ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح. )
11 ومن الأخطاء: تحرج بعض الناس عندما بصبح جنباً فيظن أن صومه باطل وعليه القضاء وهذا خطأ، والصحيح أن صومه صحيح وليس عليه قضاء، فقد كان النبي يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم.
12ومن الأخطاء: غفلة بعض الصائمين عن الدعاء عند الإفطار فمن السنة الدعاء عند الإفطار لما في ذلك من الفضل العظيم والصائم من الذين لا ترد دعوتهم.
13 ومن الاخطاء ما يلاحظ على بعض المأمومين أنهم يحملون المصاحف في قيام رمضان ويتابعون بها قراءة الإمام وهذا العمل غير مشروع ولا مأثور عن السلف ولا ينبغي إلا لمن يرد على الإمام إذا غلط،والمأموم مأمور بالاستماع والإنصات لقراءة الإمام.
– 14ومن الأخطاء أن بعض المصلين يرفع بصره إلى السماء طيلة قيامه في دعاء القنوت أو حال التأمين على دعاء الإمام، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم – :”ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم”.خ، م.
15-ومن الأخطاء ما يفعله البعض بعد فراغهم من قنوت الإمام من كونهم يمسحون وجوههم بأيديهم، وهذا الفعل لا يوجد له دليل ثابت، إنما هو حديث ضعيف غير صحيح، وقد صرح غير واحد من الأئمة أن مسح الوجه بعد الدعاء غير مشروع ومنهم الإمام مالك وأحمد وابن المبارك وابن تيمية
16ومن الأخطاء: تطيب بعض النساء إذا خرجن لصلاة التراويح، كذلك عدم التستر الكامل وما يحصل أيضاً من رفع الأصوات في المساجد، وهذا الأمر ذاته موضع فتنة فكيف إذا كان الزمان فاضلاً والمكان فاضلاً؟!.فلذا لزاماً على المرأة المسلمة أن تحرص على اجتناب ذلك لتسلم من الإثم المترتب على تلك الأفعال.
17ومن الأخطاء أنَّك تجد بعض الصائمين إذا نام في نَهار رمضان، ثُمَّ احتلم، يعني: إذا أصابته الجنابة وهو نائم برؤية رآها يظُنُّ أن صومه فسَدَ، ورُبَّما قام وأكل وشرب؛ بناء على أنَّ صومه فاسد، وهذا غير صحيح؛ لأن الماء إذا خرج من الرجل بغير استدعاء منه، فصومه صحيح، أمَّا لو أنَّه عَبَثَ بنفسه ونحو ذلك؛ فأصابته الجنابة – نقول له: إنَّ صومك فسد، وإذا كان الرجل نائمًا أو المرأة أحيانًا، ثُمَّ استيقظ، فإذا هو جُنُب؛ فهذا لا يؤثر؛ لأنه ليس بفعل من الصائم، وكذلك ما يتعلق بالقَيْء، بعضُ الناس إذا قاء – ظنَّ أن صومه فَسَد مُطلقًا، وهذا غَيْر صحيح؛ فإنَّ الصوم يفسد بالقيء إذا كان الصائم مُتعمِّدًا له؛ إذ قال – صلى الله عليه وسلم -: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمْدًا فليقضِ))
أسأل الله – تعالى – أن يتقبل منَّا صيامنا وقيامنا، اللهم اجعلنا مما تقبَّلت صيامهم، وأَثَبْته على قيامه، وباركت في ساعاته وأيَّامه، يا حيُّ، يا قيوم.
اللهم إنَّا نسألك أن تجعلنا ممن صاموا لك الشهر فاستكملوا الأجر يا عظيم المنِّ والصفح، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين في كل مكان .
وصلوا وسلموا على النبي المجتبى ورسول الهدى محمد، فقد أمركم الله بذلك فقال -سبحانه وتعالى- قولاً كريمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْـــــــدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَـــــــــــةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوْماً، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوْمــــــاً، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْماً.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَـــــلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجمع كلمتهم عَلَى الحق، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظالمين، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعَبادك أجمعين.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا اللهـــــم وفق وانصر ملك البلاد أمير المومنين محمد السادس لما تحـــــب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى، واحفظه في ولي عهـــــــــده وشد أزره بأخيه وأسرته وشعبه .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخـــــــــــــــرة.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحســــن عبادتك واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه..
اللهُمَّ إنّا دعوناكَ فاسْتَجِبْ لنا دُعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وتوفّنا وأنت راضٍ عنّا، اللهمَّ من أحييته منّا فأحيهِ على الإسلام ومن توفّيتهُ منّا فتوفَّهُ على كاملِ الِإيْمان، اللهمّ لا تدعْ لنا في يومنا هذا ذنّبًا إلا غفرته ولا مريضًا إلا شفيتـــــــه يا أرحم الرّاحمين، يا أرحم الرّاحمين، يا أرحم الرّاحمين، استُر عوراتنا وءامن روعاتنــــــــــا واجعلنا من عبادك الصّالحين، اللهُمَّ اجعلنا من عبادك المتخلقين بأخلاق نبيــــــــــــك المصطفى وشمائله العظيمة. اللهُمَّ أكرمنا برؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم في المنام وشفِّعه فينا، اللهُمَّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنَّك سميع قريبٌ مجيب الدعوات.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.