مداخلة العلامة عبد الله اكديرة، رئيس المجلس العلمي المحلي للرباط

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا وحبيبنا وإمامنا وإسوتنا الحسنة، وقدتوا الطيبة، رسول الله، محمد بن عبد الله،

وعلى آله وصحبه وعلى كل من والاه واهتدى بهديه واستنار بنوره واستن بسنته واتبعه بإحسان وإيمان وإسلام، وعلى جميع عباد الله الصالحين في السموات والأرضين وكل العالمين في الغيب والشهادة إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه .
أحمده على جميع نعمه وآلائه، وأستعين به على جميع نزغات النفس وأهوائها وشهواتها، وأستعيذ به من جميع نزغات شياطين الجن والإنس ووسوساتها وخنساتها وهمزاتها ونفخاتها ونفثاتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الموضوع: “ومضات عن النموذج المغربي للتصوف بمعاني التوحيد”
1-    التصوف المغربي واحد في جميع أقطار المغرب الإسلامي من الأندلس إلى كل شمال إفريقية، وكل البلاد الإفريقية ما بعد الصحراء المغربية، أهله عقيدتهم أن الله تعالى موجود قديم مخالف لكل خلقه في ذاته وصفاته وأفعاله، قادر، غني، لا يُحِله مكان، ولا يحتويه زمان، عالم بكل من يسعهم المكان والزمان، عليم، سميع، بصير، متكلم، مريد، حي، خالق، صفاته جلى، وأسمائه حسنى، لاتدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، فاعل مختار، لا يكون في كونه وفي ملكه وملكوته إلا ما جرى به قضاؤه وقدره بما شاء وما شاء كان كما شاء، يتعبد له الخلق بالعلم والحلم، وبالفكر والذكر، والعبادات والمعاملات، وما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه، أي يوحدوه.
2-    شيوخهم أهل التصوف هم أهل الولاية والصلاح، خلواتهم وجلواتهم بالمساجد، وكل زوايا العبادات، من أبنية وصوامع، وصحاري وبوادي، وفضاءات للذكر وللفكر وللعبادة، يمضون فيها أوقاتهم سائحين كادحين إلى ربهم كدحا، يبحثون عمن يقربهم إلى الله، وعمن يدعونه ليقربوه إلى الله، وإرادتهم مستسلمة مسلمة لكل ولي عالم عامل من أولياء الله تعالى، عارف بالله، يأخذون منه أخلاقه وعلمه وعمله، ويتربون بتربيته، أحوالهم ربانية، لا تغرهم دنيا فانية، وليس لهم غاية يرجونها إلا أن يحيوا الحياة الباقية، شوقهم إلى الله يحفزهم، وحبهم له جل وعلا يجذبهم، لايثنيهم عن عزمهم داء، ولا يكف عن غايتهم عناء، أنفسهم وأنسهم بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين.
3-    كلهم مدعو وداعية إلى الله على بصيرة بالبصر والتبصر، وعلى علم ومعرفة، وثمارها دعوتهم وجناها قطوف دانية، من تلاميذ مربَّين، إلى علماء عاملين مربِّين، النقص عندهم الترخيص لأنفسهم في شهوة أو هوى، واعتذارهم عنه ذكر واستغفار، صلاتهم موصولة بالسياحة وبالزيارة وبالمكاتبة، وبحب الحي القيوم، الواحد الأحد، وبتوحيده، وصلتهم بميتهم وبمن سبقهم إلى لقاء الله في دار البقاء ليكون فرطهم إلى النعيم المقيم ما خلف من مؤلفات، ومن عاش معهم بعده من تلاميذ ومريدين، وما يرونه عنه من رؤى صالحة صادقة تبشرهم أنهم على العهد الوثيق، به مستمسكون، وعلى هداه بالاستقامة سائرون.
4-    أيها البررة الكرام، التضحية شعارهم، والإيثار دثارهم، قلوبهم على قلب رجل واحد، يضع أحدهم كل ما يملك رهن إشارة شيخه أو مريده أو أخيه لينفس كربه أو يفرج ضيقه لا يبتغي في ذلك جزاء ولا شكورا، إذا عاشروا كانت معاشرتهم بالمعروف والإحسان، يزورون ويزارون، ويعودون المريض ويواسونه، نواياهم صافية وألسنتهم صادقة وأعمالهم صالحة، لا يتملقون لقوي، ولا يتقربون لذي جاه، ولا يرغبون إلى ذي مال، ولا يتزلفون إلى ذي سلطان، مكانة كل إنسان عندهم بما يظهر من تقواه، وما يبدو من خشيته لله، وتواضعه لعباد الله.
5-    وطنهم واحد موحد عقيدة ومذهبا وقلوبا وقوالب، من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، ومن أبعد شرقه إلى أنأى غربه، لا تفرق أبناءه عصبيات، ولا تبدد وحدتهم عرقيات، ولا تشتتهم مذاهب السياسات، ولامزالق دعاة نعرات شتى النظريات، ولا اختلاف الألسنة واللغات، لأنها من الله آيات بينات، من الصحراء إلى سهل سوس إلى الأطلس بسلاسله الثلاث، إلى السهول في سواحل المغرب وغربه وشرقه.
ففي الصحراء نموذج الشرف الأوفى سيدي إبراهيم بن البصير المؤذني الرقيبي رحمه الله، الذي عرف الله وعرفه أهل التصوف المغربي بأنه من أكابر مريدي سيدي علي السوسي الإلغي الذي أذن لهم في التربية الصوفية، وأنه أسس زاويته الغراء العامرة بعد وفاة شيخه ببني عياط غير بعيد عن مدينة بني ملال، وقال عنها: إنها ما تزال- وأقوا أنا ولن تزال – بإذن الله قبلة للمريدين، وقد تقوت نشاطاتها بتدريس القرآن الكريم في مؤسسة خاصة للتعليم العتيق، تحمل اسم مؤسسها سيدي إبراهيم البصير رحمه الله .
وأما رجل سوس وإلغ الشيخ سيدي إبراهيم البصير رحمه الله، فهو سيدي علي الإلغي الدرقاوي والد الشيخ العلامة سيدي رضى الله محمد المختار السوسي رحمهما الله، ويكفيني أن أقتصر في ذكر أثر هذين الرجلين على وحدة المغرب وحفظ تراثه وثوابته أن أشير إلى أن الشيخ سيدي محمد بن علي التادلي الرباطي رحمه الله هو من غراس أيديهما، فقد كان من مريدي سيدي علي الإلغي السوسي، الذي ذكر أهل البحث في التصوف المغربي، أنه قد أوصى به سيدي علي الإلغي مريده سيدي إبراهيم البصير رضي الله عنه ليعتني به ويوليه من الاهتمام ما يستحقه.
6-    ومما عرف به الشيخ سيدي علي التادلي الرباطي هذا رحمه الله أنه كان له مريدون من غير المغاربة، جنسيتهم فرنسية وغير فرنسية، أسلموا وحسن إسلامهم، وقد ذكر بعض المؤلفين في سيرة هذا الشيخ مشكورين، أن أحدهم أصيب بمرض السرطان- حسب ما أفاده التشخيص الطبي- فجزع لذك وأصابه يأس شديد، فذهبت إحدى معارفه من مريدات الشيخ إلى الشيخ طالبة الدعاء للمريض، فقال لها: “ليس به شيء” فلم تصدق ما سمعت، كما لم يصدق المريض وأهله كذلك، ظنا منهم أن الشيخ لا يمكن أن يعرف ما تكشف عنه الأجهزة الطبية، وكلما تكررت زيارة المريدة لطلب دعاء الشيخ كان يقول لها نفس الكلام: “ليس به شيء”، وبعد مرور ثلاثة أشهر على الفحص الأول، عاود المريض زيارة الأطباء، فكانت المفاجأة عظيمة عندما أخذ الطبيب يكرر عبارة الشيخ نفسها: “ليس به شيء، ليس به شيء”. وهذه السيدة المريدة المؤمنة، هي السيدة كاترين دولورم رحمها الله، وقد تسمت بعد إسلامها باسم مهدية، وقد أطلق عليها أهل التصوف من معارفها: “العارفة بالله”، وقد أكرمني الله تعالى بالتعرف عليها، وتكرار زيارتها في أواخر أيامها رحمها الله، وكانت لا تفتر عن ذكر الله وقراءة القرآن، وتكرر دائما قوله تعالى بخشوع وإيمان ويقين: “ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا” (النساء 141). وعندما توفيت هذه المهدية رحمها الله تعالى دفنت بمقبرة الشهداء الرباط، وحضر تشييع جنازتها جمع غفير من المؤمنين، أذكر منهم المقرئ الشيخ عبد الحميد حساين رحمه الله، وقد كتب على قبرها: (هذا قبر العارفة بالله مهدية دولورم)، وقد اقتبست واقعة هذه الكرامة من كتاب قيم عنوانه: الشيخ محمد بن علي التادلي ومجموعة من مؤلفاته الصغرى- جمعه وحققه الأستاذان الفاضلان: محمد المصطفى عزام، وياسر مبخوت (حفيد الشيخ)، وقد أثلج صدري أنهما- شكر الله لهما- قد علقا عليها بما ينوه بالنموذج الصوفي المغربي.
وهذا الشيخ وأمثاله من أمثلته الحية، لم يكن رحمه الله يأبه لأمر الكرامات، لأنهم يعتبرونها فضلا من الله، واختبارا في الوقت نفسه، فيخفونها ولا يطلبونها جريا على مقولتهم الشهيرة: “الاستقامة خير من ألف كرامة” (ص 33 من الكتاب المذكور)، ومما زاد في فرحي قول المحققين الفاضلين في الصفحة الموالية من الكتاب: “وكان إبراهيم بن البصير رحمه الله أيضا ممن أخذ عن الشيخ الإلغي، الذي أذن له بالتربية، كما أوصاه بمحمد التادلي، حتى توطدت العلاقة بينهما وتطورت إلى مصاهرة، ثم استمر التواصل والتراحم الروحي والإنساني بين الشخصين ومن ينتمي إليهما”.
7-    لقد بدأت عرضي بلمحة موجزة عن توحيد أهل التصوف المغربي، مقتبس من عقيدة قلوبهم الطاهرة الصافية التي تنبعث منها أعمالهم الصالحة، وهم في هذا لا يختلفون عن إخوانهم في كل زمان ومكان، إذ يصدق عليهم قول الإمام القشيري رحمه الله: ” بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد صانوا بها عقائدهم عن البدع”.
ومن مميزات التصوف المغربي خصوصا، بل تدين المغاربة عموما ما نجد من امتزاج ملتحم بين التصوف والعقيدة والفقه في بيت المنظومة المشهورة للإمام عبد الواحد بن عاشر رحمه الله الذي تردده ألسنة المغاربة صغارا وكبارا.

في عقد الأشعري وفقه مالك            وفي طريقة الجنيد السالك

وتوحيد المغاربة صوفيهم وفقيههم تنزيه لله وتقديس لجلاله وكماله وجماله وعظمته وقدرته جل وعلا، وما هدفهم من البدء بتعريف التوحيد وشرحه إلا تلقين العقيدة السليمة القويمة لكل مريد من أهل التصوف والسلوك يبتدئ سلوكه وطريقه، وإلى غايته يسير كل سائر إلى الله تعالى على بصيرة، وهذه الغاية وذاك الهدف هما مشرب كل عام وخاص منهم بالنية والقول والفعل، ينتشلهم بها الله تعالى – شيوخا ومريدين – مما أطلق عليه القطب الأكبر مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه: (أوحال التوحيد).
وقد رأيت في كتاب: (شموس الأنوار ومعادن الأسرار – تأليف العارف بالله سيدي محمد المرون رحمه الله، الذي نسخه تلميذه محمد بن محمد المهدي التمسماني مشكورا – ص  101 وما بعدهما ) شرحا للتوحيد وأنواعه، فقال عنها رحمه الله ما أنقله بالنص توحيد العامة وتوحيد الخاصة وتوحيد خاصة الخاصة: (وانشلني من أوحال التوحيد) أي من أوحال توحيد العامة – وأذكر بهذا الصدد أنني كنت مع جماعة من الذاكرين نصلي على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم  بنص الصلاة المشيشية، فلما بلغنا سؤال الانتشال من (أوحال التوحيد) قام أحد العامة منكرا نافرا، ونطق بكلمات فيها سوء أدب مع القطب الجليل مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، وفي نهاية الجلسة انفرد به أحدنا وشرح له بعض معاني هذه الأوحال، ودله على عدد من شروح الصلاة المشيشية، وأفهمه بعض معاني هذه الأوحال التي دعا الله تعالى أن ينشله منها.
وأعود إلى نص شرح العارف بالله الشيخ محمد المرون رحمه الله، قال: “… وطلب الشيخ رضي الله عنه توحيد الخاصة، بل توحيد خاصة الخاصة، أو تقول: (وانشلني من أوحال التوحيد) أي طلب ألا يخدم بعض الأسماء الإلهية دون البعض، وطلب من الله تعالى التوفيق لكي يخدم جميع الأسماء الإلهية ذكرا وتخلقا وتحققا، أو تقول: (وانشلني من أوحال التوحيد) وهي العوارض النفسانية والشيطانية والدنيوية، فالله ابتلانا (اختبرنا وامتحننا للتمحيص والتصفية والتطهير قلوبا وقوالب) بالأعداء، وهم الشياطين والأوهام والخيالات والهواجس والرواجس والشكوك والظنون والجامدين والمعاندين وأهل الزيغ والطيش والفلس والعمى والإجرام والنفاق والإشراك والطمع فيما عند الناس، هذه هي مزاليق التوحيد للعامة والخاصة، كل واحد منهم له مزاليق بحسب المقامات، فمهما كبر المقام إلا وكبرت معه المزاليق والإذايات والامتحانات وتجليات  الجلال، وإذاية الخلق وإذاية الشيطان بجميع أنواعها، ويجمعون عليه معا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض، ويتسلطون عليه ليقطعوه عن سيره إلى الأمام.
(وانشلني من أوحال التوحيد) معناه طلب مقامات المقربين، وطلب شهود الذات العلية، إلخ. قال سيدي شهاب الدين بن المليق الشاذلي رضي الله عنه: (انشلنا بأحديتك من أوحال توحيد الموحدين، وأقلنا من عثار الموحدين، وأقلنا من عثار الموقنين، واسلك بنا نهج المقربين).
وقال شيخ شيوخنا سيدي أحمد بن عبد الله رضي الله عنه: (معناه أن الأوحال هي الغيبة عن شهود الأوصاف العلية والوقوف معها، والنشول منها بالغيبة عنها في شهود الذات العلية، وأن شهودها متضمن لشهود الأسماء والصفات).
قال سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني رضي الله عنه: “إلهي، أدن مني دنوا أشهد به معنى الجمال، وزج بي في سير سرك، حتى أصل وأرى الوصال، إلهي أنشلني من شرك شك الأوهام، وزج بي في تبيان التنزيه وتشبيه الأفهام”.انتهى النص المنقول عن الشيخ المرون رحمه الله.
8-    وهذا التوحيد الطاهر المطهر هو الذي سلك إليه وسلك به أهل التصوف السني، أهل الله وأولياؤه وخاصته وأصفياؤه، في عموم أوقاتهم وكل أحوالهم، فحلوا بحلل العرفان، وارتقوا قمم مقامات الإيمان والإحسان، وكان لهم من الله تعالى بمنحة الوجود، الواردات المتصلة الموصولة بإمدادات الجود، شيوخا ومريدين، وشيوخا مربين مجتهدين، في الالتماس من أنوار إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا رسول الله محمد بن عبد الله رسول الله النبي الرسول المبلغ الصادق الأمين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهديه واستنار بنوره واستن بسنته واتبعه بإحسان وإيمان وإسلام كابرا عن كابر، خلفا صالحا عن سلف مصلح إلى يوم الدين، على أبدع منوال وأبدع مثال.
ومن روائع شعر شعرائنا من قمم شيوخ التصوف المغربي في مغربنا الحبيب المترامي الأطراف شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، الموحد الملتئم قوالب وقلوبا، قول من وصفه وحلاه وجلاه سيدي محمد الربي السائح الشرقي العمري التيجاني رحمه الله بهذه الدرر والجواهر التي لا يحلى بها إلا الأكابر.
“ولله در العلامة المحقق شيخ مشايخ العلوم النقليات والعقليات، المبرز على زمانه في تحقيق الجزئيات منها والكليات، أبي زيد سيدي عبد الرحمن بن أحمد الشنقيطي المتوفى بفاس العليا في شوال سنة أربع ومائتين وألف، حيث قال فيما نسجه في مدح سيدنا رضي الله عنه (يقصد الشيخ سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه) على أبدع منوال وأعجب مثال:

أحيا طريــــقة أهل الله فهي بــه      مؤلف شملها والكسر مجبور
شيخ المشايخ من في طي بردته     جيب على النور والأسرار مزرور
من داره جنة الفردوس وهو بها     رضوان خازنها أبكارها الحور
يفيض من سلسبيل  الذكر كوثرها     فاشرب مفجرها فأنت مأجور
أوراده عن رسول الله قد رويت     كذالك أفعاله والسر مأثور
فانتقل فديتــك في آثاره قــدما     فإن فعلت فذاك النقل مدخور
واحرص بأن تنتمي يوميا لجانـــبه     فحظ من ينتمي إليه موفور

9-    ومن رجال التصوف المغربي الذين عم برهم وخيرهم الشرق والغرب، الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي رضي الله عنه، ومن سلوكه بنفسه وبالناس الدعوة إلى الله على بصيرة، هذه المناجاة التي أختم بفقرة منها هذا العرض، وأرجو أن تكون خاتمة خير، وعقبى بر:
“بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم يا حي يا قيوم، بك تحصنت فاحمني بحماية كفاية وقاية حقيقة برها، حرز أمان  بسم الله، وأدخلني يا أول  يا آخر مكنون غيب سر دائرة كنز ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وأسبل علي يا حليم يا ستار كنف ستر حجاب صيانة نجاة: ” واعتصموا بحبل الله”. وابن يا محيط يا قادر علي سورا من إحاطة مجد سرادق عز عظمة: “ذلك من آيات الله”، أعذني يا رقيب يا مجيب واحرسني في نفسي وولدي وأهلي ومالي بكلاءة إعاذة إغاثة إعانة: “وما هم بضاربين به من أحد إلا بإذن الله”، “وليس بضارهم شيء إلا بإذن الله”، وقني يا مانع يا دافع بأسمائك وكلماتك وآياتك شر الشيطان والسلطان، فأي ظالم أو جبار بغى علي أخذته غاشية من عذاب الله، ونجني يا مذل يامنتقم من عبيدك الظالمين الباغين علي وأعوانهم، فإن هم لي أحد منهم بسوء خذله الله، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله”.
وأتصرف قليلا في النص قاصدا بقلب خالص مخلص الدعاء لمولانا أمير المؤمنين سادس المحمدين: “اللهم ألقي يا عزيز يا ودود عليه محبة منك، فتنقاد له قلوب عبادك بالمحبة والمعزة والمودة من تعطيف تلطيف تأليف: “والذين أمنوا أشد حبا لله”، وأظهر اللهم عليه يا ظاهر يا باطن آثار أسرار أنوار :” يحبهم ويحبونه “، ” أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين “، ” يجاهدون في سبيل الله ” . اللهم كن له وليا ونصيرا ومعينا وسندا وظهيرا، وكن له نعم الحامي والواقي والحافظ والمجير، وأصلح له الحاشية والبطانة والوزير، ويسر له إلى كل خير شعبه، وأمنه ويمنه وأمانته ورفاهه ورخاءه وسعادته وكل صعب عسير، وأبعد عنه كل ضال ومغضوب عليه ومنافق شرير، اللهم أقر عينه بولي عهده الفرحة الكبرى والبشارة الدائمة صاحب السمو الملكي مولاي الحسن، وأنبته النبات الحسن، وأسمعنا عنه المسمع الحسن، وأرينا فيه المرء الحسن وأشد أزره وعضده بشقيقه السديد السعيد مولانا الرشيد، وأجعله له رداءا يصدقه ويعينه عند كل عارض عابر يبدو أنه شديد، اللهم أميري المؤمنين الحسن الثاني ومحمد الخامس، فإني أسألك أن تجعلهما عندك في مقعد صدق يا ملك يا مقتدر، وارحم سادتنا الذين صفوا فصوفوا فكان كل منهم صفي الصدق والخير والبر والتقوى والوفاء وارض عنهم وأرضهم، واجعلنا يا من وسعت رحمته ممن شملتهم برحمتك ووسعتهم بمغفرتك في كل حل وترحال وحال ومآل، وصل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك وذكره الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلفون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *