مداخلة الأستاذ عبود محمد عمر الشيرازى بعنوان: ” الزوايا الصوفية فى كينيا”

الأستاذ عبود محمد عمر الشيرازى

عضو المجمع الفقهي الكيني، إمام وخطيب بجامعة الشيخ جندان، ممباسة كينيا

 

الحمد لله القائل جل جلاله : { فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزي هم الله أحسن ما عملو ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب, } 1 أشهد أنه الله الذى لا إله غيره مفتح الأبواب، ومسبب الأسباب، وممزق الحجاب، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله حادى القلوب الى الملك الوهاب، وقائد الركاب، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد سيد الأحباب، وحبيب رب الأرباب، وعلى آل بيته الأطياب، وأزواجه الطاهرات والأصحاب، وعلينا معهم وفيهم إلى يوم ترفع الحجاب.

وبعد: فإن العودة إلى التاريخ تحييى ما مات، وتعيد ما فات، وتزيد فى الثبات، كما قال رب البريات، لسيد السادات: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك….} 2

وقد مرت قرون منذ دخول ساداتنا الصوفية فى بلاد كينيا عموما وساحله خصوصا, وتأسيس زواياهم ونشاطاتهم الدعوية المتنوعة, لتنظيف قلوب العباد، وارشادهم الى حضرة الاقتراب عند الملك الوهاب، فأنتجت دخول الملايين فى الإسلام بطريق السلام، من غير سفك دم ولا ذم، كما هي عادتهم ودأبهم.

1: سورة النور، الآية:36.

2: سورة هود، الآية:120.

ومن خلال هذا البحث المتواضع, نؤمل ذكر قطرة من سيلهم الهامع, عل ينتفع به الكاتب والقارئ والسامع, مخلصا لذالك وجه الكريم الخبير البصير السامع.

أسباب الكتابة فى الموضوع

ترجع أسباب الكتابة فى المضوع الى سببين رئيسين:

1: وجهت إلينا دعوة من إخواننا بالمغرب, بعد التعرف عليهم من طريق الشيخ الجيلى, للمشاركة في ندوة علمية دولية، نظمتها الطريقة البصيرية بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لانتفاضة المقاوم سيدنا محمد بصير ضد الاستعمار الإسبانى, وذلك يومى 25-26 ماى 2016م, فتحددت مشاركتنا بموضوع موسوم بـ: ” الزوايا الصوفية فى كينيا”

2: بما أن الموضوع قلما يحصِّله الطالب من مصدر واحد، بل لا بد له من البحث في المصادر المتنوعة مع قلتها، والتي تشير بعضها إلى مراده، وقد يفقد فى بعضها, رأينا أن نستعمل قصارى جهدنا لجمعه فى هذا البحث، مع قصر المدة وقلة المراجع، راجين من أصحاب التحقيق والتعميق والتدقيق غض الطرف للزلل, طالبين منهم التصحيح لكل خطأ, فما زلنا طلاب علم.

أهداف البحث:

أ: التسهيل على الطالب للوصول الى الموضوع وقت الحاجة

ب: تعميم الفائدة من خلال المداخلة في إطار الندوة العلمية الدولية بالمغرب

ج: إحياء ذكرى سادتنا الصوفية ونشاطتهم الدعوية المتنوعة

د: العودة إلى تاريخ سادتنا الصوفية, لنقتدي بهم وبآثارهم, لنخرج من غفلتنا وتقصيرنا

أهمية البحث

وتظهر أهمية البحث في أنه:

أ: بحث يتكلم عن الزوايا التى انتجت الانضمام الى الاسلام الملايين فى دولة افريقية غير مسلمة.

ب: بحث يتكلم عن شخصيات اسلامية قلما أن يعرفوا فضلا عن أن يذكروا فى العالم.

ج: بحث يهدف تصحيح المفاهيم, بأن الاسلام دين أخلاق لا دين أوراق.

منهج البحث

اتبعت منهج البحث الوصفي, حيث يصف الموضوع ويعرفه تاريخا، مع الإشارة إلى المصادر والشيوخ الذين وصلت روايتهم إلينا بطريق مباشر أو بوسيلة.

التعريف بمفردات الموضوع

-أولا: التعريف بالزوايا ومصطلحاتها:

الزوايا لغة جمع مفردها زاوية، وهي إسم مشتق من  زوى, وزوى الشيء يزويه زيا, بمعنى جمعه وقبضه, 1, وفى الحديث: { إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارق الأرض ومغاربها……الخ…. } 2,

واصطلاحا: مكان يطلق على مأوى المتصوفين والفقراء، والمسجد غير الجامع ليس فيه منبر, 3, وأطلق قديما على موقع بالبصرة كانت فيه الواقعة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث, وعلى بلد بالموصل, وعلى قرية بالمدينة بها قصر أنس, وعلى بلد بواسط, وقرية بالأندلس, 4,                                   ومن هنا نستطيع القول بأن الزاوية مؤسسة دينية إسلامية, يجتمع فيها المريدون لتلقي الأوراد والذكر والتوجيهات والعلم عن مشائخهم, ويقصدها الزوار للاستفادة والاستفتاء, والمختصمون للصلح.

1: مختار الصحاح, لمحمد بن أبى بكر بن عبد القادر الرازى, باب الزاى, مادة: زوى, ص: 280.

2: أخرجه مسلم, رقم:2889: 4/ 2215, وأبوداود, رقم: 4252, 97/4, والترمذى, رقم: 2176, 4/ 472, وأحمد, رقم: 22448, 278/5, وابن حبان, رقم: 7238, 220/16, وابن أبى شيبة, رقم: 31694,311/6, والبيهقى فى السنن الكبرى, رقم: 18398, 181/9,

3: المعجم الوسيط, ج: 1, ص: 408, لأبراهيم مصطفى, أحمد الزيات, حامد عبد القادر, محمد النجار, دار النشر: دار الدعوة, تحقيق: مجمع اللغة العربية.

4: أساس البلاغة لأبى القاسم جار الله الزمخشرى, ص: 205. القاموس المحيط, لأبى محمد بن يعقوب الفيروز آبادى, باب الواو والياء, فصل الزاء, ص: 1667.

 

-ثانيا:التعريف بالصوفية واشتقاقاتها :

وقد حصل فى تعريف الصوفية أو التصوف اتجاهان, بين منصف وقادح, وهنا نتناول اختصارا تعريف التصوف لغة واصطلاحا.

التصوف لغة: اسم مصدر من فعل تصوف, يتصوف, تصوفا, فهو متصوف, وتشتق كلمة التصوف من فعل صوف جعله صوفيا, وتصوف صار صوفيا واتبع سلوك الصوفية وحالاتهم, 1,

واصطلاحا: علم تعرف به أحوال تزكية النفوس, وتصفية الأخلاق, وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية, 2,

فالتصوف علم يخدم الركن الثالث من أركان الدين الأربعة{الاحسان}, قال الشيخ أبو العباس أحمد الشهير بزروق الفاسي:” التصوف علم قصد لإصلاح القلب, وإفراده لله تعالى عما سواه, والفقه لإصلاح العمل وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام, والأصول أي علم التوحيد لتحقيق المقدمات بالبراهين, وتحلية الإيمان بالإيقان، كالطب لحفظ الأبدان, وكالنحو لإصلاح اللسان الى غير ذالك. 3,

 

 

 

1: المنجد فى اللغة و الأعلام, المجم الوسيط, ج, 1, ص, 529,

2: على هامش الرسالة القشيرية, ص, 7,

3: قواعد التصوف قاعدة 13, ص, 6,

-ثالثا:التعريف بكينيا وحدودها السياسية:

كينيا دولة إفريقية معروفة, تقع شرقي إفريقيا, تمر بها الدائرة الاستوائية, وتمتد أرضها بين دائرتي عرضي 4.21 شمالا, و 4.28 جنوبا, وخطي طولي 34-42 شرقا, تشرف بحدودها الشرقية على المحيط الهندي, وتجاورها أوغندا من الغرب, وتنزانيا من الجنوب, وإثوبيا وجنوب السودان من الشمال, والصومال من الشمال الشرقي.

عاصمة كينيا هى مدينة نيروبى وتوجد بالمرتفعات الداخلية, ويفصلها عن الساحل خمس مئة كيلو مترا تقريبا, ويليها مدينة ممباسة الواقعة على الساحل, ثم مدينة ناكورو وكسوموا وتطل على بحيرة فكتوريا.

-طرق الصوفية فى كينيا

أولا- تاريخ دخول طرق الصوفية إلى كينيا:-

ويرجع تاريخ دخول طرق الصوفية إلى كينيا بصفة عامة إلى تاريخ دخول الإسلام إلى المنطقة, فقد ذهب جماعة من علماء التاريخ إلى أن دخول الاسلام إلى المنطقة كان فى السنة الخامسة من البعثة الموافق عام 614م, وذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أصحابه الى الحبشة, كما أن الوثائق التاريخية المحلية تثبت أن الإسلام وصلت إلى هذه النطقة فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى القرن 7 م, حيث أرسل رضي الله عنه عام 20 هجرى/ 740م سرية إلى الحبشة بقيادة علقمة بن مجزر, كما أن هناك وثائق تاريخية أخرى تثبت أن المدن الإسلامية كجزيرة ماندى كينيا وغيرها فى ساحل شرق أفريقيا وجدت آثارها ترجع إلى القرن العاشر الميلادي، وقد أثبت وجود تلك المدن الإسلامية فى المنطقة المؤرخون العرب كالمسعودي و ابن بطوطة حينما زاروها وذلك قبل دخول النفوذ المسيحى بقرون, كما يعد الشريف حسن بن عبد الله من بنغان بتنزانية أول من قاد قافلة تجار المسلمين إلى مومياس في غرب كينيا وأدخل الإسلام إليه، وتشجع وأرسل المزيد من الدعاة إلى الأقاليم الداخلية لمنطقة غرب كينيا كما أرسل آخرين إلى يوغندا, 1,

هذا على وجه العموم, وأما على وجه الخصوص فإن تاريخ دخول طرق الصوفية فى كينيا يبدأ مع بداية قدوم المهاجرين من الحجاز وحضرموت أواخر الخلافة الأموية, الذين كانوا على مذهب الامام الشافعي, فانتشر  بهم المذهب الشافعي وساد, ثم قام دعاة من طريقة آل باعلوي من آل الأهدلي, وآل جمل الليل, وآل السقاف, وآل الشيخ فخر الوجود, والمشايخ من آل العمودي, وآل المعاوي,

, و الإسلام والمسلمون فى شرق إفريقيا, و ابن بطوطة فى تاريخه, Islam in Kenyaراجع: ,1

وآل مونيى مكوا { السيد العلامة عبد الرحمن بن أبى بكر الحامد }, وغيرهم واقتحموا المهامة والقفار حتى بلغوا أقاصى شرق أفريقيا لنشر الاسلام حيثما حلو وارتحلوا. 1,

ثانيا-الأسباب المؤدية الى دخول طرق الصوفية فى كينيا:

ويمكن القول بأن الأسباب المؤدية إلى دخول طرق الصوفية إلى المنطقة هي نفس الأسباب التي أدت إلى دخول الإسلام إلى المنطقة, من أبرزها:

– المنازعات الدينية والسياسية فى العهد الأموي و العباسي

– الهروب خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفى

– التبادل التجاري

– البحث عن الأرزاق والمعيشة,

وكان لهجرة المسلمين إلى الساحل الشرقي، آثار بعيدة المدى في إفريقيا، منها:

دخول الحضارة الإسلامية،وتطور العلاقات العربية الإفريقية، والتطور الحضاري والثقافي، وظهور طرق صوفية، من العلوية والقادرية والشاذليةوالرفاعية.

1: طي المراحل فى تاريخ السواحل, للسيد العلامة الأستاذ محمد بن شريف سعيد البيض.

ثالثا- الطريقة السائدة في كينيا:

يقول العلامة السيد محمد بن شريف سعيد البيض: وفى السواحل طرق كثيرة وأكبرها الطريقة العلوية التي تنسب الى الامام السيد علوي بن محمد بن علوي الحضرمي الشريف الحسيني, وتليها الطريقة القادرية التي تنسب الى الشيخ عبد القادر الجيلانى, ثم الطريقة الشاذلية تنسب الى أبى الحسن الشاذلي, ثم الطريقة الرفاعية تنسب إلى سيدي أحمد الرفاعي, وهناك طرق كثيرة، ولكن هذه الأربع هى  أشهرها وأكثرها أتباعا, 1,

والطريقة السائدة في كينيا خاصة هي الطريقة العلوية طريقة آل باعلوى, التى ننتمي إليها, والتي لها سند متصل إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى العلم و الأخلاق والأوراد, وقد وصفها السيد الأستاذ محمد بن شريف سعيد البيض فى كتابه { خير هدية }

وبعد  فا الطريقة    العلوية     طريقة   سديدة      زكية

وهى التي تعزى لآل علوي     قوم سموا وما ونوا للعلو

وهم بنو الزهراء فالحسيني    ثم العريضي الشريف الزين

ثم الذىي هاجر فى الله إلى      ديار حضرموت فازدادت علا

 

 

1: طى المراحل فى تاريخ السواحل, ص, 20-21.

2: خير هدية: من البيت 14 الى 98,

رابعا-تأسيس الزوايا الصوفية فى كينيا

أ- الهدف فى تأسيس الزوايا:

سبقت الإشارة إلى أن الزاوية مؤسسة دينية إسلامية, يجتمع فيها المريدون لتلقي الأوراد والذكر والتوجيهات والعلم عن مشايخهم, ويقصدها الزوار  للاستفادة والاستفتاء, والمختصمون للصلح,

وكما هو معروف فإن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حينما هاجر إلى المدينة أسس أربعة أمور قامت عليها الدولة الإسلامية, من ضمنها المسجد النبوي, ولم يؤسس المسجد عليه الصلاة والسلام إلا ليكون للمسلمين مأوى، حيث يجتمعون فيه خمس مرات فى اليوم لأداء فريضة الصلاة وتلقي العلوم والتوجيهات النبوية, فلم يكن مسجده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للصلاة فحسب, بل لأمور أوردها رواة الحديث فى كتبهم, منها:

أ: تلقي العلوم من سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم,

ب: مأوى للضعفاء والفقراء والمساكين, { أصحاب الصفة },

ج: إنشاد الشعر, لمدح الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم, والدفع عنه, والتحريض والتحميس على مقاومة العدو وما إلى ذالك,

د: الصلح بين المختصمين, وتنفيذ الأحكام الشرعية, وغيرها من الأمور,

وإن سادتنا الصوفية قاموا على اتباع سنته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم, من خلال تأسيس الزوايا تأسيا بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في دار الأرقم بمكة و فى مسجده بالمدينة المنورة.

ب-ذكر الزوايا تاريخا:

يقول صاحب كتاب: ” مسالك الأبصار ” الذي جمع حقائق عن طرق المتصوفة فى شرق إفريقيا: أنه لم تكن فى المماليك الإسلامية السبع { دول الطراز الإسلامى } مدرسة واحدة ولا جامعة ولا رابطة ولا زاوية, وأول طريقة صوفية دخلت إلى الصومال هي الطريقة القادرية، جاء بها إلى البلاد مهاجرون من اليمن و حضرموت, وانتشرت في مصوع, وزيلع, ومقديشو, حتى وطت أقدامها في مدن الساحل عامة,

ويقول السيد الأستاذ محمد بن شريف سعيد البيض في كتابه: “طي المراحل”: ثم وفد على الساحل السادة آل الأهدل في أوائل القرن العاشر الهجري واستوطنوا آمو بعد استيطانهم البنادر أحقابا، فارتعت ثقافة وديانة، ثم تنقلوا إلى الأصقاع الدانية والنائية حتى بلغ بعضهم يوغنده, وكان جل همهم نشر الإسلام حيثما حلوا أو ارتحلوا……. كانت حركة العلم في القرون السالفة راكدة فى أقصى درجاتها, بل كانت وراثيا وفي البيوت مخصوصة,

ويتضح من ذلك أن تأسيس الزوايا بدأ قديما قبل وصول المهاجرين من حضرموت وقبل استيطان آل الأهدل أوائل القرن العاشر الهجري في جزيرة آمو كينيا, وغيرهم في جزيرة باتي, فإنهم حين وفودهم إلى الساحل وجدوا المساجد قد أسست على أنها مكان للعبادة ومأوى للغرباء لما يصدق من ذلك صفة أعمال الزوايا, كما أدركوا حركة العلم بدأت مع أنها كانت راكدة وفي البيوت خاصة, ولم تعمر هذه الحركة إلا أواخر القرن الثالث عشر ولم تزل تنمو إلى الآن,               ويرجع الفضل أولا وآخرا فى تنمية حركة العلم إلى السادة آل با علوي, من بينهم القطب الحبيب صالح بن علوي جمل الليل, والعلامة الحبيب أحمد بن أبي بكر بن سميط, بمقاصدة أخيه الأكبر الشيخ عبدالله بن محمد با كثير, وشيخ الإسلام السيد عبد الرحمن السقاف { مونيى عبود }, و آل الشيخ أبي بكر بن سالم فخر الوجود, كما أن لآل الأهدلى دور محمود وكذلك للشيوخ من حضرموت والشيوخ المواطنين لهم مقام في الثقافة لا ينكر, ثم بدأت حركة تأسيس المدارس بصفة التكامل كما ذكرها السيد العلامة الأستاذ محمد في كتابه طي المراحل, وهي كما يلي:

1: أول معهد متكامل في السواحل هو مسجد الرياض بلامو كينيا, الذى أسسه الحبيب صالح بن علوي جمل الليل 1319ه, بعد أن درس في الزوايا أكثر من ثلاثين عاما, وقد تخرج منه علماء كثيرون.

2: وقد أسس العلامة الشيخ عبدالله بن محمد باكثير في زنجبار 1314ه رباطا بجوار بيته, تلقى فيه شيوخ زنجبار والوافدون علومهم الدينية,

3: ثم أسست المدرسة الغزالية بممباسا والتي لا أثر لوجودها حا ليا, كانت قدام مسجد كونزي من جهة يمين القبلة كما روينا ذلك عن العلامة الأستاذ حارث بن صالح, تلتها مدرسة الفلاح الإسلامية, التي تأسست عام 1352ه, و كان أول مدير لها العلامة السيد علي بدوي لمدة وجيزة,

4: ثم أسس أهل آمو مدرسة النجاح الإسلامية عام 1356ه, وهي التي أنجبت أكثر مدارس شرق إفريقيا, وهي ومسجد الرياض مصدر العلوم الدينية في شرق إفريقيا,

5: تلتها مدرسة البدوي بكزنغتين تأسست عام 1373ه, وأنجبت ما يعمتد عليه من خريجين نجباء, وكذلك أختها مدرسة الجمال بنداؤ,

6: ثم جاء دور مدرسة النور الإسلامية بممبروي التي تأسست عام 1383ه, فعملت ساعية مجاهدة حتى أتت أكلها لكافة شرق إفريقيا,

7: وتنزانيا المدرسة الشمسية بتانغا, ومدرسة البدوي بدار السلام بغرب النيل,

وفي شرق إفريقيا مدارس الدينية كثيرة إلا أن هذه المذكورة أكثر إنتاجا,  وإن أطلقلت هذه المدارس باسم المدرسة، إلا أن أعمالها و أوصافها هي نفس أعمال و أوصاف ومقاصد الزوايا, حيث يجتمع فيها المريدون من المواطنين والوافدين من الزوار وينال كل نهاية قصده, كما قال الحبيب السيد علي بدوي في قصيدته في وصف مسجد الرياض:

هذا الرياض وهذه أنهاره   تجرى فيشرب عذبها عماره

نال المقيم به نهاية قصده   وكذاك نال مرادهم زواره,

 

ج-الإ يجابيات والسلبيات والتحديات للزوايا:

* الإيجابيات:

1: في جانب تزكية النفوس وتصفية القلوب وتغذية الأرواح وتربية العقول:

ويظهر ذلك جليا في الترتيبات والنشاطات اليومية والأسبوعية والشهرية والسنوية:

أ: فالمريد مطالب يوميا بالالتزام بما رتبه له المربى من قيام الليل وأذكار ما قبل الفجر وبعده إلى طلوع الشمس, وقراءة القرآن أحزابا تغذية لروحه, وتلي ذلك دروس الفقه, ويذهب للاستراحة وتناول الفطور للحضور إلى الفصول بمختلف المراحل, من الابتدائية والمتوسطة والثانوية, تغذية لعقله إلى وقت الظهر, وبعد العصر قراءة كتب القوم, ويلتزم بعد المغرب بما التزم به صباحا من قراءة القرآن وقراءة كتب الفقه, وإن كانت هذه الترتيبات تختلف من زاوية لأخرى.

ب: وهو مطالب- المريد- بحضور جلسة قراءة المولد، وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، كل ليلة الجمعة بعد المغرب, وقراءة بردة المديح للإمام البصيرى فجر يوم الجمعة أسبوعيا, إحياء للتعلق بجناب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

ج: كما رتب له شهريا إحياء ذكرى السيدة خديجة وأولادها من آل بيت المصطفى عليه الصلاة والسلام, بما يسمى بالأحدى عشرية, لتعلق ويتولع بحب ومعرفة آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

د: وأما عن الترتيبات السنوية فهي متنوعة, كالمولد في الربيع, والاسراء والمعراج فى رجب, وحوليات الأئمة الكبار.

 

2: فى جانب مساهمتها للمجتع:

أهلها هم المرابطون لحل النزاع الأسري والاجتماعي, كأنهم هم القضاة في دفع وازالة الظلم المجهول عند القضاة, وقديما كانت الحكومة لا تتدخل فى حل النزاعات بين المسلمين, بل يؤول الأمر إلى الشيوخ والمربين في زواياهم لما كانت القلوب صافية, وقد انقلب الأمر إلى ضده حاليا.

* السلبيات:

وتتلخص في التالي:

أ: اختلاف أسلوب التربية بينها وإن اتحدت المشارب,

ب: بناؤها ملك لأشخاص معينين, مما يفضى إلى تغييرها أي وقت شاؤا سيما عند حصول النزاع,

ج: كل له حرية مهملة فى إنشاء الزاوية من غير طلب إذن من المربي, وإن كان البلد أو المكان مملوءا بالزوايا, لكونها أصبحت للكسب لا للتربية.

 

* التحديات:

في واقعنا وحاضرنا تتجدد العوائق يوميا من العولمة السياسية والاقتصادية, مما يؤدي إلى تساؤلات كثيرة:

1: داخل الزوايا:

أ: متى تستطيع الزوايا ضبط المريد كي لا يتأثر بالمدارس الحكومية, حتى تكمل تربيته من الابتدائية إلى الثانوية وإلى الجامعة وجعل شهاداتها معترف بها لدى الحكومة؟ وهل طريق الدمج يقدح في مقاصد الزوايا؟

ب: متى تستطيع الزوايا جعل منهج التربية واحدا, ليسهل على المريد الالتحاق بزاوية أخرى, حين انتقاله بظروف المعيشة إلى بلد آخر؟ أليس المشرب واحدا؟

ج: هل من الممكن وضع القواعد والشروط والضوابط لمريد بناء زاوية ينعقد عليها حتى لا يميل إذا هبت الريح, و تبقى زوايا الصوفية على مقاصدها؟ أليست الحرية المهملة علة قادحة للصوفية؟ أما قيل:

ولا خير في ود امرئ متلون………إذا الريح مالت مال حيث تميل؟؟؟

د: كيف ومتى تستطيع الزوايا تمكين الشيوخ المربين من متطلبات الحياة، حتى لا يتأثر المربي من الجانب الاقتصادي في أداء مهمته؟

2: خارج الزوايا:

أ: أو ليس التبشير التنصيري يهاجمنا كثيرا بجوانب مختلفة؟ أولسنا في حاجة إلى معرفة طرق السادة؟ وماذا عن التعايش السلمي؟ أولسنا بحاجة إلى زاوية للمسلمين الجدد؟

ب: أو ليست المذاهب المنتمية إلى الاسلام غير المتصوفة, تشكل خطورة كبيرة ومشهودة فى تغيير أفكار أبناء بلدتنا؟ فأين الصوفية؟؟؟؟؟؟

تحديات تحتاج إلى حلها, وأسئلة لا بد من إجابتها,  وفي حل هذه التحديات أقدم وأقترح ما يلى:

1: كيف نجح أوائلنا من أسلافنا, ملائكة كانوا يعيشون فى الأرض؟ أما قيل: كل من سار على الدرب وصل؟.

2: لا بد من وجود فرق متنوعة ومسجلة من أبناء المنتمين إلى الصوفية, تسعى لدراسة كل مشكلة تقابل زواياهم, وتقوم كل فرقة بواجبها تضحية, ولله الحمد لنا فرقة سميناها جند الحسين التي تحاول مقاومة سلمية المدعين بحب آل البيت من الشيعة الإثنا عشرية, والمدعين بأنهم أنصار السنة من الوهابية، والتي يشرف عليها السيد جعفر السقاف بمساعدة إخوانه من الدعاة كالأستاذ فاضل محمد عمر الشيرازى والسيد خطاب خليفة آل النضير والشيخ حسن سعيد خزيمة المطافي وغيرهم.

3: الحصول على يد العون فكرية ومادية من الخارج من إخواننا الصوفية بعد التعارف والتآلف بينهم.

الخاتمة:

 

– التوصيات:

أ: تقديم وصية الأولين والآخرين, ألا وهي الوصية بتقوى الله رب العالمين, فإنه ما نجح أسلافنا من ساداتنا الصوفية إلا لأنهم حققوا في التقوى وصدقوا مولاهم عز وجل.

ب: وصية للمنتسبين إلى طرق الصوفية بالوحدة, فالعالم يحتاج إليكم لتجدوا حلا للمشاكل, وتدافعوا عن الدين مما شوه فيه وليس منه,

ج: وصية في النظر إلى ماذا تحتاج إليه زوايانا حاليا كي تعيش مع الوقت, فالأمور تتجدد.

[wpdevart_youtube]1FC5VJXhQXI[/wpdevart_youtube]

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *