فلنرتقي بسلوكياتنا لنقلل من حوادث السير

فلنرتقي بسلوكياتنا لنقلل من حوادث السير

الدكتور مولاي عبد المغيث بصير

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، سبحانك اللهم ربي لاأحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرا ونذيرا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى وأحثكم على ذكره.

أما بعد فيا عباد الله،لقد أضحت حوادث السير من بين المعضلات الاجتماعية الحقيقية التي تعاني منها بلادنا بشكل دائم، وذلك بالنظر إلى ما تخلفه من ضحايا بشرية وخسائر مادية كبيرة كل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة، لذلكم وجب التحسيس والتذكير بين الحين والآخر بمخاطر الطريقوعواقبها المؤلمة، لكي يعمل كل واحد منا ومن منطلق مسؤوليته بالتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والتقليل منها ومن مخلفاتها السلبية على كافة المستويات البشرية والاجتماعية والاقتصادية.

عباد الله، وإذا تأملتم في تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ومقاصد الشريعة ستجدونها أولت هذا الموضوع عناية كبيرة كما سنرى، فماهي أهم أسباب هذه الظاهرة وماهي مسؤوليات كل واحد منا اتجاهها للتخفيف من حدتها؟ يقول الله تعالى في كتابه الكريم:” ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما”، وقد أجمع علماء التفسير على أن المقصد العام من هذه الآية الكريمة النهي عن أن يقتل بعض الناس بعضا أو أن يحمل الإنسان نفسه على خطر ربما مات هو بسببه، والتعبير بقوله تعالى:” ولا تقتلوا أنفسكم” صريح في أن الأنفس واحدة، فمن أقدم على قتل نفس بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها باتخاذ الأسباب لنجاتها بالحلم والتعقل والتبصر وعدم الإفراط أو التفريط فكأنما أحيا الناس جميعا.

عباد الله، وللحد منأخطار الطرقات وحوادثها، فإنه يتحتم التذكير بجملة أمور تهمنا بقصد تغيير بعض السلوكيات وطيش التصرفات، وبدون تغيير سلوكياتنا، فإننالانطمع تغييرا نحو الأحسن بخصوص هذا الموضوع:

فالشخص الذي يسوق لابد أولا أن يتوفر على رخصة السياقة، وأن يكون على دراية تامة وكاملة بالسياقة قبل الدخول إلى الطريق، بما في ذلك الدراية بالأمور الأولية كتغيير العجلات في حال عطبهاوغير ذلك، وأن يكون في صحة جيدة، غير متعب أومريض أو متأثر بمؤثرات عقلية كالمخدرات والخمر أوأنه يشعر بالنوم، وأن يحرص على عدم استعمال الهاتف المحمول أثناء السياقة وكل مايشوش على التركيز.

وبخصوص العربة فينبغي التأكد من عدم وجود عطب تحتاج معه للصيانة والإصلاح، وأن تكون صيانتها جيدة تسمح بالسفر والحركة في سلامة تامة،وأن تكون متوفرة على وثائقها القانونية الكاملة، وقبل السفر بها لابد من ضرورة مراقبة مستوى العجلات والماء والزيت في حال كانت السيارة من النوع العادي، وإذا كانت من النوع الحديث فلا بد من الاطلاع على الرسائل التي تظهر بين الحين والآخر على لوحة القيادة.

وعند السفر ينبغي الاطلاع على الأحوال الجوية قبل السفر، وعقد العزم والنية على احترام قانون السير أينما حللت وارتحلت،والبدء بربط الحزام قبل الانطلاق والتعود على ذلك،علاوة على الالتزام بإشارات المرور وخاصة مايتصل بتحديد السرعة،واحترام إشارات التجاوز وعدم التجاوز،ونقص السرعة عند المنعرجات،وفي حالة الوقوف يتوجب ركن السيارة بشكل آمن في المكان المسموح به.

ونحن نذكر بهذه الأمور الضرورية، فإنه لا ينبغي إغفال ما يتوجب على المارة، حيث ينبغي التزام قطع الطريق من ممر الراجلين،واحترام الإشارات الضوئية بعدم قطعها في حال كان الضوء الأخضر يسمح بمرور وسائل النقل، وعلى السائقين احترام الأسبقيةبمرور الراجلين بمجرد وضع الأرجل على الطريق، وعلينا جميعا المساهمة في توعية الأطفال وعوام الناس بهذه التوجيهات.

ولكي يعطي هذا التحسيس أكله يتوجب على مدارس تعليم السياقة الحزم في عدم منح رخصة السياقة إلا للذي يستحقها بجدارة واستحقاق، أي الذي أتقن حفظ قانون السير وأتقن السياقة في الميدان. كما يتوجب على المشرفين على تعبيد الطرقات الحزم في إتقان العمل، بأن تكون الطرق معبدة وسالكة وصالحة للسير عليها، بألا توجد بها حفر ومعيقات، وأن يضعوا الإشارات وعلامات المرور في محلها وتسميات الأماكن في أماكنها.

وعلى الركاب الذين يستعملون وسائل النقل العمومي أن ينكروا على السائق كل ما يرونه مخالفا لقانون السير. وإلا فعدم تنبيههم له يجعلهم مشاركين له في تجاوزاته ومخالفاته.

وختاما لهذا التذكير،لابد من تعاون كل المواطنين للتقليل من إرهاب الطرقات،فإذا قدر الله عليك الوقوف على حادثة سير، فينبغي أن تكون إيجابيا بمد يد العون لأصحاب الحادثة بإسعافهم أولا في حال كانت حالتهم تستدعي ذلك، وكنت على دراية بطرق الإسعاف،والاتصال بالأمن الوطني أو الدرك الملكي حسب المنطقة التي توجد بها،والقيام بحراسة أصحاب الحادثة وحراسة أغراضهم وعدم السماح للجهال بسرقتهم أو إذايتهم،وعدم السماح بتصويرهم وهم في ذلك المنظر،وعدم السماح للمارة وللمركبات الأخرى بعرقلة حركة السير.ثبت في المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ ذكر من حقوق الطريقكف الأذىوالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب، أمين أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.أما بعد فياعباد الله، روى الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: “سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد”، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن:” آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون”، هذه عباد الله هي سنة سيدنا رسول اللهﷺ عند استوائه على مركبه وعقد النية على السفر، فمن منا اليوم يلتزم بهذه السنة؟ وعند التأمل فهي حصن حصين لمن طلب السلامة. وحتى عندما نمشي في الطريق فلا ينبغي أن تستولي علينا الغفلة التامة عن الله تعالى مولي كل نعمة، إذ ينبغي تخصيص أوقات لذكر الله تعالى، روى الإمام البخاري عن جابرٍ رضي الله عنهقَالَ: “كُنَّا إِذا صعدْنَا كَبَّرْنَا، وإِذا نَزَلْنَا سبَّحْنا”، وألا نغفل إذا حضر وقت الصلاة أن نصليها على وقتها، وهكذا فإنك تضفر بأداء الصلاة في وقتها وتضفر باستراحة تجعلك تتابع سفرك بنفس جديد..

ختاما عباد الله، فبالإضافة إلى ضرورة الأخذ بالتوجيهات التي ذكرناها أولا للوقاية من حوادث السير والتقليل منها، فلابد من اعتماد هذا الزاد الروحي الذي خلفه لنا سيدنا رسول الله ﷺ، فهو حصن حصين لمن طلب كل سلامة، والحمد لله رب العالمين.

 

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *