الموقف الثابت للطريقة المريدية في التضامن السنغالي مع الوحدة الترابية المغربية
الموقف الثابت للطريقة المريدية في التضامن السنغالي مع الوحدة الترابية المغربية
الشيخ عبد الحكيم امباكي
افتتاح:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سنت ومولانا محمد خير الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين وأصحابه الصالحين وكل من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمابعد،
أيها السادة الكرماء والإخوة الفضلاء، سيدي مولاي إسماعيل البصير شيخ الطريقة البصيرية المحفوظ واخوتك النصراء وجميع الفقراء والحضور النبلاء، فأحييكم جميعا باسمي وباسم الخليفة العام للطريقة المريدية بجمهورية السنغال الشيخ محمد المنتقى امباكيحفظه الله تعالى، كما أود أن أشكر مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام التي نظمت هذه الندوة المباركة التي عنوانها العلاقات المغربية الإسبانية مقاربات تاريخية وقانونية وسياسية بشركة مع جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء والمحمدية، بهذه الدعوة الشريفة والمشاركة المشرفة التي لها أكثر من دلالة ودلالة على العلاقات العلمية والروحية بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال من جهة عامة وبين الزاوية البصيرية والزاوية المريدية من جهة أخرى أخص.
ثم أما بعد فإن مداخلتي في هذه الندوة المباركة تفاعلا مع موضوع الندوة العام المذكور آنفا هو بعنوان ( موقف المريدية الثابت في التضامن السنغالي الثابت مع الوحدة الترابية المغربية، وهو في ثلاثة محاور:
- لمحة تاريخية في العلاقات المغربية السنغالية.
- الدور التاريخي للمريدية وموقفها الثابت في التضامن السنغالي مع الوحدة الترابية المغربية.
- تجليات أخرى حية للتضامن السنغالي المريدي مع الوحدة الترابية المغربية.
- لمحة وجيزة في تاريخ العلاقات المغربية السنغالية:
من المعروف المذكور أن البلاد المغربية والبلاد السنغالية كان ولا يزال تربط بينهما علاقات وطيدة وصلات وثيقة متعددة منها العلاقة الجغرافية والترابية أولا ثم العلاقات الثقافية الدينية والاجتماعية والتجارية الاقتصادية والسياسية الدبلوماسية وغيرها من علاقات يسودها نمط من التضامن وجو من التفاهم والتبادل والتعاون الطبيعي، كما تعود تلك العلاقات والمواقف إلى عهود تاريخية قديمة لكن قد “قد ترسخت بالخصوص منذ ألف سنة في عهد الدولة المرابطية التي نشأت في صحراء موريتانيا وصادت في إفريقيا الشمالية والأندلس (…) ولم تنقطع حركةُ التنقل عبر الصحراء منذ ذلك التاريخ، فكان التجار والدعاة والمعلمون يقطعونها جيئة وإيابا، ولعب الإبلُ دورا مهما في هذه الحركة، ومن هؤلاء من كانوا يروحون ويغدون، بينما كان يستقر آخرون ويتأهلون من البلاد وينشئون عائلات أو يأتون بأهلهم طلبا للرزق، وكثير من هؤلاء يقضون شبابهم في الكبد والعمل ثم يعودون إلى بلادهم بعد ما يحصلون على بعض الكسب أو تتقدم بهم السن،وكلُّ هذه الأوصافِ موجودةٌ إلى الآن…”[1].
وإذا رجعنا إلى الكتاب المسمّى مذكرات دبلوماسي عن العلاقات المغربية الموريتانية وإلى المقال العلمي المنشور في مجلة دعوة الحق الثقافية الفكرية بعنوان (علاقات المغرب والسنغال علاقات أخوة وعقيدة) وإلى كتاب (مذكرات دبلوماسي عن العلاقات المغربية الموريتانية) كلاهما للدبلوماسي السفير السيد قاسم الزهيري وهو أول سفير مغربي في جمهورية السنغال بعد استقلال البلدين من الاستعمار الفرنسي ابتداء من سنة (1961م)، نجد ملامحَ لامحةً تقنا على حقيقة العلاقاتِ المغربيّة السنغاليّة ومواقفهما الثابتة من التضامن والتبادل المستمر، حيث يتحدث عن المغاربة المقيمين في السنغال وأوضاعهم، فيقول: “وقد أدركنا الكثير من هؤلاء المواطنين في السينغال وغامبيا، وكانوا منتشرين في أهم المدن ويتعاطون بالخصوص تجارة القماش والحذاء المغربي (البْلغة) والطربوش والمصنوعات التقليدية. وكان يبلغ عددهم أزيد من مائتين وخمسين عائلة، كل عائلة يزيد أعضاؤها عن خمسة أفراد ومنها من تبلغ العشرين. وإذا كانت قلة من هؤلاء المهاجرين تصحبهم أزواجهم من المغرب، فإن الأغلبية اتخذوا زوجات إفريقيات وأنجبوا منهن. ومنهم من كان لهم مثنى وأكثر. وأبناؤهم لا يختلفون عن السينغاليين في شيء: لونٍ وأسلوبِ حياةٍ ولغةٍ، وكان التفاهم تاما بين المغاربة المهاجرين وأبناء البلاد؛ يثقون في بعضهم البعض وتتوثق صلات المودة والمحبة بينهم أكثر من غيره“[2].
- الدور التاريخي للمريدية وموقفها الثابت في التضامن السنغالي مع الوحدة الترابية المغربية
إن الناظر في هذه العلاقات المغربية السنغالية التاريخية التي تستمر إلى يومنا هذا سيرى أنها ليست علاقات وصلات جاءت من فراغ وصدفة دون وجود عواملَ وأيادٍ متشمّرةٍ ظاهرةٍ أو خفيَّة اهتمّ بالحفاظ عليها وتثبيتها وتأطيرها في بيئةٍ وجوٍّيسودهالتواددُ والتعاونُوالتضامنُ، وما هؤلاء في الحقيقة إلا القادة الروحيّون، والزعماء السياسيّون الذين يستندون أيضا إلى أولئك القادة الروحيّين في كل من البلدين. ومن هنا يأتي دورُ(المريدية) وقادتِها الروحيّين في تثبيت علاقات جمهورية السنغال وتضامنها الثابت مع الوحدة الترابية المغربية، وذلك باعتبار هؤلاءالقادة ملاذا حقيقيّا وملجأ واقعيّا للزعماء السياسيّين فضلا عن ملايين من الشعب السنغالي؛ ليس فقط من ناحية الحياة الروحية والثقافية والاجتماعية والوصول إلى المناصب الرئاسية لكن أيضا من ناحية الاقتصاد والإنتاج ومعالجة بعض القضايا السياسية. كما نعد أمير المؤمنين جلالة الملك في المملكة المغربية – بحاشيته وأعوانه علماء ومثقفين وشعبا – باعتباره مسؤولا عن حماية البلاد والعباد روحيا وسياسيا في آن واحد، هو كذلك له إسهامه الأكيد ودوره البارز في تثبيت العلاقات المغربية السنغالية في مختلف تجلياته المختلفة.
ومما يؤكد على ما قلنامن الجهة السنغالية ما كتبه السفير المغربي الأسبق في السنغال عن دور الطرق عامة والمريدية خاصة في توجيه واقع السنغال ومواقفه حكومة وشعبا، حيث يقول: “وقد اتجه نظرنا من البداية إلى ربط الاتصال مع شيوخ هذه الطريقة والتعاون معهم لما لهم من نفوذ روحي واسع على عامة الشعب“[3]، ثم قال: إن الطريقة “(المريدية) بالأخص تضيف إلى نفوذها المعنويِّ أهدافا اقتصاديّةً اجتماعيَّة، إذ يتوفر أتباعُها على تنمية الإنتاجالفلاحي. لهذا فإن الحكومة الحالية، اقتداء بالحكام في عهد السيطرة الأجنبية، يستندون إلى الطريقتين ويرضونهما بجميع الوسائل. و إذا كان الرئيس ليوبولد سيدار سينغور قد توفق في البقاء على رأس الدولة السنغالية عشرين سنة فلأنه عرف كيف يتعامل مع شيوخ الطريقتين”[4]، وهكذا أيضا جميع الحكومات الأخرى والقادة السياسيين اللاحقين لهذا الرئيس المسيحي الأول للشعب السنغالي المسلم في عمومه إلا قليلا، إلى الحكومة الحالية التي يرأسها الرئيس ماكي سال، وكل يعرف المواقف التاريخية الجليلة الجميلة للشيخ محمد المنتقى الخليفة العام الحالي للطريقة المريدية حفظه الله في فترة حكومة هذا الرئيس وتجاه أوضاع البلاد عموما.
هذا، وقد أضاف السفير إلى ما قرره قبل قليل أن ممن اجتمع عه وتبادل معه في مهمته السياسية الدبلوماسية التضامنية بين البلدين بعضا من شيوخ المريدية كالشيخ الكبير بطوبى حيث أثبت بعبارته قائلا: “وقد أدركنا الشيخ الكبيرمباكى الذي كان مقرُّه بمدينة طوبى بجوار المسجد الجامع“[5].
ولعل السفير الزهيري يقصد الخليفة العام للمريدية في زمنه، أو يرمي إلى سرين شيخ امباكي المشهور بغايندي فاطمة المتوفى سنة 1978م، هذا الشيخ الذي كانت له علاقة عميقة وصداقة ثابتة وحميمة في آن مع الملك الحسن الثاني رحمه الله تؤكده زيارته لهذا الملك في المغرب، حتى إن الشيخ أحمد امباكي – وكان عالما جليلا ومثقفا محنكا ذا نفوذ قوي في المريدية خاصة والسنغال عامة وأكبر أحفاد الشيخ أحمد بامبا امباكي مؤسس المريدية على الإطلاق – قد سمى أحدَ أبنائِه باسم الحسن الثاني أميرِ المؤمنين رحمهم الله، الأمر الذي لا يترك للناظر المتأمل فيه مجالا للشك في بعده التضامني والأخوي والصداقي مع المغرب من خلال ملكه. وما ذلك إلا نموذج من خلال نماذج أخرى حية تبين مدى العلاقات التضامنية المغربية السنغالية المريدية..
ويؤكد ما ذكرنا أيضامن الجهة الأخرى المغربية خطابُ جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله على رؤوس سفرائه في القارة الإفريقية وبخاصة الزهيري في السنغال، حيث يقول هذا الأخير أن الملك “استقبلنا وتوجه إلينا بكلمات أبرز فيها مكانة إفريقيا في الحاضر وما تتطلع إليه في المستقبل ومكان المغرب منها، وبيّن لنا ما ينتظره من كل واحد في مواصلة الرسالة التي قامت بها بلادنا في هذه القارة على مر العصور: رسالة سلام وإخاء وتضامن إسلاميّ!“[6].
ولعل هذا أيضا جاء نتيجة التفاعل مع تقرير وفد الود والصداقة عن الرحلة التضامنية التي قام بها تجاه الأقطار الإفريقية بشخصياتها الدينية والسياسية معا ما بين 10 نوفمبر و10 ديجمبر في سنة 1960م، وكانت تتغيا مهمات جليلة منها التضامن الإفريقي عموما، من حيث “توجيه سياسة المغرب توجيها إفريقيا صريحا، وجعل التضامن الإفريقي دعامة تستند عليها سياستها الخارجية بصفة عامة”[7]، ما أسفر مما أسفر عن سير المغرب منذ ذاك بل “الإسراع بتوثيق الروابط مع كافة الأقطار الإفريقية على اختلاف أوضاعها سواء في الميدان الدبلوماسي أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي”[8]، كما أسفرت أيضا عن توصية هذا الوفد بوصية “استخدام السنغال كمركز أمامي لتنفيذ الجزء الداخلي”[9] من خطّةِ تدبيرِ القضية الجنوبية المغربية الموريتانية “وتهييئِ الوسائل المختلفة الكفيلة بتنفيذها بحذر وحكمة”[10].
وفي هذا السياق نفهم بعض تلك المبادرات التضامنية التعاونية المهمة التي قامت بها المملكة المغربية مع الجمهورية السنغالية لاحقا كتلك التي تتمثل في تأسيس رابطة تجمع علماء المغرب مع نظرائهم وإخوانهم في السنغال وأعني رابطة علماء المغرب والسنغال للصداقة والتعاون، فيما يتعلق بالجانب الثقافي والديني الممتدين المتحاور أيضا مع القضايا الوطنية والاجتماعية والدبلوماسية ومثلها، هذه الرابطة التعاونية الصداقية الإسلامية الثنائية التي كان من بين أعضائها الشرفيّين البارزين، العلامةُ السنغاليُّالفهّامةالشيخُعبد الأحد امباكيالخليفة العام الثالث للطريقة المريدية المتوفى سنة 1989م.
وقد كان مما يبرز أهمية هذه الرابطة ومكانتها عند الشريكين السنغال والمغرب أنها أُسّست بإذن من جلالة الملك الحسن الثاني في المغرب وبموافقة ومعاونة مع فخامة الرئيس السنغالي عبد ديوف، حيث أقيمت أعمال الجمع العام لتأسيس هذه الرابطة الثنائية بتاريخ 04/06/1985م في مجلس النواب المغربي بحضور رئيس المجلس، وبعض أعضاء الحكومة المغربية، ومستشار جلالة الملك، ووالي الرباط وسلا، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغري، وسفير السنغال بالمغرب، وبعض سفراء الدول العربية والإسلامية، وممثل منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلو الفرق البرلمانية، وممثلو علماء كل من مصر وغينيا والعراق والإمارات وموريتانيا، فضلا عن عدد من ممثلي علماء المغرب والسنغال، كما حضر اليوم الذي اختتم فيه هذا التأسيس وزير الثقافة والشؤون الدينية بالسنغال عبد القادر فال، وكان في 18/06/1985م، وقد أُسندت رئاسة الرابطة باتفاق إلى العلامة المغربي السيد مولاي مصطفى العلوي كما استودِعت أمانتُه العامّة للعلامة السنغالي الأستاذ إبراهيم جوب[11].
وعلى أساس تفعيل هذه الرابطة أقيم في مدينة داكار عاصمة السنغال المؤتمرُ الأول لرابطة علماء المغرب والسنغال، الذي حضره من المغرب وفدٌ موقّر يتركّب من مائة عالمبالإضافة إلى إخوانهم من علماء السنغال ومواطنيه، وآخرين من علماء موريتانيا وغامبيا وغينيا ونيجيريا وتشاد ومالي، في يوم مشهود افتتح أعمالَه وفعالياتِه فخامةُ رئيس الجمهورية السنغالية السيد عبد ديوف، مع وزير الأوقاف المغربي الدكتور عبد الكبير المدغري، وغيرهما[12].
ولعل من أهم ما خرج به هذا المؤتمر الثنائي المغربي السنغالي باتفاق المشاركين العلماء السنغاليين والمغاربة وغيرهم من البلدان المشاركة من توصية وائتمار – بعد إلقاء المحاضرات والمداخلات وتكوين وتفعيل اللجان المختلفة المتعاونة في الائتمار التي هي لجنة الدعوة الإسلامية ولجنة القضايا الإسلامية ولجنة الشؤون الاجتماعية ولجنة الصياغة والبيان العام –أنه “يدعو المؤتـمَـر إلى الوقوف بكل حزم وعزم في وجه خلق الكيانات المصطنعة التي تشق عصا الطاعة عن بلدها وسلطتها التشريعية، والتي تؤدي إلى تفتيت البلاد الإسلامية، وتمزيق وحدتها الترابية وإضعاف قوتها المادية والمعنوية“[13]؛ ولهذا اتفق العلماء المؤتمرون – سنغاليين ومغاربة – على التساند والتضامن مع الوحدة الترابية للمملكة المغربية وعلى إثبات وتأكيد مغربية الصحراء وعلى إدانة جماعة البوليساريو، وذلك “انطلاقا من أحكام البيعة في الشريعة الإسلامية ومن مبادئ الحرية والعدالة والوحدة المضمونة في القوانين الدولية“[14]؛وهذه المساندة – كما يرى العالم المغربي الأستاذ أبو بكر القادري في تعليقه على أعمال المؤتمر ضمن مقاله الذي كتبه بعنوان (الدعوة الإسلامية في إفريقيا ونظرة على أحوال المسلمين ببعض أقطارها الإفريقية) – “هي مساندة لم يملها اعتبرا المجاملة ولكن اقتضتها الموضوعية والمسؤولية التي يتحملها العلماء في البلد الشقيق [السنغال] وفي البلدان المشاركة في المؤتمر تجاه دينهم وأمام الله“[15].
ووفقالذلك أيضا ومن هذا المنطلق أيضا ائتمر على التنويه والإشادة “بالمسلك السلمي الحكيم لجلالة الملك الحسن الثاني المتمثل بالمسيرة الخضراء ومبادرته الشجاعة الداعية إلى إحياء استفتاء في الصحراء المغربية المسترجعة كحل سلمي للتوتر المصطنع في هذا الجزء المغربي من القارة الإفريقية، الذي يشهد التاريخ والواقع بمغربيته!“[16].
ومما يؤكد التضامن السنغالي مع الوحدة الترابية المغربية والتعاون الثنائي الترابي المتبادل أيضا ما جاء في اتفاقية الاستيطان التاريخية فيما بين البلدين التي وقعت في سنة 1964م، حيث نجد فيها: “إن حكومة السينغال،وحكومة المملكة المغربية،رغبة منهما في تخويل مواطنيهما الاستفادة من نظام أساسي خصوصي مطابق للعلاقات الخاصة الموجودة بين البلدين المستوحاة من الصداقة التي تربط بينهما والتي تساعد على تشجيع وتنمية العلاقات بين شعبيهما اتفقتا على ما يلي :
القسم الأول: شروط الاستيطان
الفصل 1
يمكن لمواطني كل من الطرفين ولوج مناصب عمومية في الدولة الأخرى طبق الشروط المحددة في تشريع هذه الدولة وذلك بصرف النظر عن الاتفاقيات المبرمة أو التي ستبرم بين الطرفين المتعاقدين.
الفصل 2
يخول مواطنو أحد الطرفين المتعاقدين نفس الحقوق المخولة لمواطني الطرف المتعاقد الآخر فيما يرجع لفتح محل تجاري وإحداث مؤسسة استغلال أو مؤسسة ذات صبغة صناعية أو تجارية أو فلاحية أو تقليدية وممارسة أعمال مطابقة ومزاولة أعمال مهنية تؤدى عنها أجرة ما عدا في حالة مخالفات تفرضها الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للطرف المذكور.
وينبغي أن لا يترتب عن هذه المخالفات ما يمس بالحقوق الأساسية المعترف بها في هذا الفصل لمواطني كل من الطرفين المتعاقدين في تراب الطرف الآخر.
الفصل 3
يستفيد كل مواطن لأحد الطرفين المتعاقدين في تراب الطرف الآخر من الحقوق المخولة لمواطني هذا الطرف فيما يخص ولوج وممارسة المهن الحرة.
غير أن ولوج بعض المناصب الحرة في تراب أحد الطرفين المتعاقدين يمكن أن يخصص بصفة استثنائية وعلى وجه الأسبقية بمواطني هذه الدولة قصد تحقيق رقيهم الاجتماعي.
الفصل 4
يمكن لكل مواطن من أحد الطرفين المتعاقدين أن يحصل في تراب الطرف الآخر طبق نفس الشروط المطلوبة من مواطني هذا الطرف على امتيازات ورخص وإجازات إدارية كما يمكنه أن يبرم صفقات عمومية.
الفصل 5
يستفيد مواطنو كل من الطرفين المتعاقدين في تراب الطرف الآخر من التشريع الخاص بالشغل ومن القوانين الاجتماعية والضمان الاجتماعي طبق نفس الشروط الجارية على مواطني هذا الطرف.
الفصل 6
ينتفع كل مواطن لأحد الطرفين المتعاقدين في تراب الطرف المتعاقد الآخر بنفس الحقوق المدنية التي ينتفع بها مواطنو الطرف المذكور ويمكنه أن يمارسها حسب القانون المطبق تبعا للقواعد الخاصة بتنازع الاختصاص.
ويجري القانون المغربي بالخصوص على نظام الأحوال الشخصية للمغاربة في تراب جمهورية السينغال كما يجري القانون السينغالي على نظام الأحوال الشخصية السينغاليين في تراب المملكة المغربية.
وتبلغ رسوم الحالة المدنية التي تحررها المصالح القنصلية لكل من الطرفين المتعاقدين بتراب الطرف الآخر إلى المصالح الوطنية للدولة المحررة هاته الرسوم بترابها. وإذا ما سجلت مصالح الحالة المدنية الوطنية لأحد الطرفين المتعاقدين رسما للحالة المدنية يهم أحد رعايا الطرف المتعاقد الآخر فإنه يجب عليها كذلك أن تبلغه إلى السلطات القنصلية للدولة المذكورة.
الفصل 7
يمكن لكل مواطن من أحد الطرفين المتعاقدين مقيم في تراب الطرف المتعاقد الآخر أن يساهم في الأعمال النقابية وأن ينتمي إلى منظمات الحماية المهنية طبق نفس الشروط الجارية على مواطني هذا الطرف.
وتحدد كل دولة مدة الاستيطان المطلوب.
الفصل 8
لا يمكن أن تفرض على مواطني أحد الطرفين المتعاقدين في تراب الطرف المتعاقد الآخر أية رسوم أو أداآت أو وجيبات كيفما كان نوعها غير التي تفرض على مواطني هذا الطرف كما لا يمكن أن تفرض عليهم مبالغ أكثر قدرا.
ويتفق الطرفان المتعاقدان بقدر ما تدعو الحاجة إلى ذلك على تدابير يتأتى بها الزجر على التملص من دفع الضريبة وتلافي تكرار فرضها.
وتطبق مقتضيات هذا الفصل على الأشخاص المعنويين والذاتيين.
الفصل 9
يجوز لحكومة أحد الطرفين المتعاقدين اتخاذ تدبير للطرد ضد مواطن للطرف المتعاقد الآخر يهدد نشاطه الأمن العام أو السلامة العمومية.
ويجب على الدولة التي تقوم بالطرد أن تعمل بجميع الوسائل الملائمة على صيانة أموال ومصالح الشخص المطرود.
الفصل 10
يتعهد كل واحد من الطرفين المتعاقدين باحترام الحقوق المكتسبة داخل ترابه من طرف الأشخاص الذاتيين والمعنويين التابعين للطرف الآخر.
ويمكن للمغاربة المقيمين بالسينغال وللسينغاليين المقيمين بالمغرب في تاريخ إجراء العمل بهذا الاتفاق أن يواصلوا مزاولة مهنهم بكل حرية طبق نفس الشروط الجارية على مواطني الدولة المقام بها.
الفصل 11
تعتبر الشركات المدنية والتجارية المؤسسة طبقا للتشريع الخاص بأحد الطرفين المتعاقدين والكائن مركزها الأساسي داخل ترابه مماثلة لمواطني هذا الطرف فيما يرجع للاستفادة داخل تراب الطرف المتعاقد الآخر من جميع الحقوق المبينة في هذا الاتفاق والتي يمكن أن يحصل عليها شخص معنوي.
أما حق تأسيس شركات النقل البحري أو الجوي فتجرى عليه مقتضيات خاصة في نطاق اتفاق خصوصي بشأن النقل البحري والجوي (…)”[17]، وهكذا إلى آخر الفصول الستة عشر بقسميها، هذه الاتفاقية التي كانت قد حررت بدكار في 27 مارس 1964م.
- تجليات أخرى حية للتضامن السنغاليوالمريدي مع الوحدة الترابية المغربية
إنه، من الممكن تلمس العلاقات التضامنية التعاونية والتواصلية بين الجهتين متجلية من خلال ما يلي من الأحداث:
- إسهام الملك الحسن الثاني في بناء المسجد الكبير بعاصمة السنغال داكار وحضور تدشينه وافتتاحه.
- إشراك الرئيس ليوبولد سيدار سنغور في أكاديمية المملكة المغربية، وإلقاؤه كلمة أعضاء الأكاديمية عند افتتاحه[18].
- تخصيص منح دراسية علمية متبادلة بين المملكة والسنغال، بمختلف التخصصات العلمية والدينية والإنسانية والاجتماعية والتقنية وغيرها، وذلك مستمر إلى يومنا هذا.
- زيارات الملك محمد السادس حفظه الله ونصره المتكررة للسنغال بمرات عدة؛ مرة في سنة 2001م، ومرة أخرى في سنة 2004 وأخرى في 2005م، وأخرى في سنة 2006م، ثم أخريات كذلك في سنة 2008م، وسنة 2013م، ثم أخيرا سنة 2015م.
- الوقوف على ما يقارب مائة اتفاقية ومذكّرة تفاهمٍ وتضامُنٍ سنغاليٍّ مغربيٍّ، منذ سنة 1960م إلى يومنا هذا، وآخِرُها افتتاحُ قنصليَّةٍ سنغاليَّةٍ في مدينة الداخلة واتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم بهدف النهوض بالشراكةِ في مجالات اللامركزية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والطيران المدني،الاثنين 05/04/2021م بالداخلة، وذلك تفاعلا وتضامنا مع المغرب في إثباتِ وتأكيدِ وحدتِه الترابيَّةِ[19].
- الزيارات المتبادلة بين شيوخِ وعلماءِ المريديَّةِ وبين وفودٍ من علماءِوزعماءِ التدبيرِ الدينيِّ في المغربِ (مثل زيارة الدكتور أحمد توفيق وزيرِ الأوقاف والدكتور البكدوري وغيرهما من المغرب إلى طوبى مرار للتبادلِ والتضامن من جهة، وزيارة ممثلي دائرة روض الرياحين وغيرها من طوبى إلى المغرب كذلك للتبادل والتضامن من جهة أخرى).
- التضامن الثقافي والعلمي بين الزاوية البصيرية والمريدية وتبادل الزيارات المتكررة بينهما.
- الحضور المتكرر لوفد جلالة الملك من المغرب إلى طوبى بمناسبة الماغل في 18 من صفر في كل سنة.
- الحضور المتكرر لوفد الخليفة العام للمريديَّةِ من مدينةِطُوبـى إلى المملكة المغربية بمناسبة الدروس الحسنية الرمضانية في كل سنة.
هذا، إلى غير ذلك من نماذج أخرى حية تؤكد وتبين وتتبين أيضا العلاقات التاريخية بين البلدين ومدى التضامن السنغالي مع الوحدة الترابية المغربية كذلك منذ الاستقلالِ إلى يومِنا هذا، حيث تـمَّ ذلك كلُّـه بإسهام القادة الروحيّين والزعماء السياسيين بين البلدين، ومن هنا جاء تبين وإثبات دور المريدية وإسهامها في ذلك التضامن.
اختتام:
وفي اختتام هاته المداخلة أود أن أعودَ مرّةً أخرى إلى شكرِ الجهةِ المنظَّمَةِ لهذه الــنَّــدْوَةِ المباركة مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، من خلال رئيسه خادم الطريقة البصيرية، كما أريد أن أحيّي وأثـمّـن هذه المهمات العلمية الثقافية التربوية الإعلاميَّةِ الجليلةِ، التي تقوم بها المؤسسة، خادمةً للإسلام والمسلمين، عامة، وللمملكة المغربية،والإسهامِ في سيادتها ودعم وحدتها الترابيّة، خاصَّةً؛ وذلك بمختلق الطرق والوسائل، التي منها إقامة هذا اليوم المشهود، في هذه التربة المعمورة، والبقعة المباركة.
وأخيرا، أؤكد لكم، تأكيدًا تامًّا، في هذه المناسبة الكريمة، تضامنَ المريديّة، ابتداءً من خليفتها العام، الشيخ محمد المنتقى بن الشيخ محمد البشير، حفظه الله، مع المملكة المغربية عامة، والطريقة البصيرية خاصة، كما أبرز لكم مزيد أدعيتِها وتضرُّعاتها إلى المولى، تبارك وتعالى، أن يحفظ الجميع، ويعافيهم، ويمنح لهم الاستقرار، والاستقلال، والوحدة، والرفاهية.
وأريد أن أختتم في خاتمة المطاف بدعاء مؤسس المريدية العلامة الفهامة والعارف بالله أبي المحامد الشيخ أحمد الخديم رضي الله عنه في قصيدتِه المرجوزةِ التي مطلعُها: “الحمد لله الحفيظ الدافع لكل ضرٍّ، المجيرِ المانعِ النافعِ الضائرِ ذي الجلال العاصمِ المعيدِ ذي الكمالِ”، حيث يقول داعيًا:
ونجنا من نزعات الشيطـــــــــــــــــــــــــــــــانِ يا ربَّنا ونزواتِ السلــــــــطــــــــــــــــــــانِ
ومن إعــــــــــــــــــــــــــــــانةِ الذين قَدْبَغــَوْا ومن معاناة الذين قد طَــــــــــــغَوْا
ومن معاداةِ الذين قَدْ عَــــــــــــــــــــــــــدَوْا في جورهم بظلم كــل من رأوا
مع المعادين ذوي العُـــــــــــــــــــــــــــــــــدْوانِوالحاسدين وذوي الطُّغيـــــــــــــــانِ
ونجِّنا من قَهْرِ ذي القَهْرِ ومِــــــــــــــنْ غَصْبٍ تعدٍّ وتحــــــــــــــــــوُّل الزمنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَوَقِنا جَـــــــوْرَالمُجـــــــــــــاوريــــــــــــــــــــنامع مجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاورةِ جائـــــــريــنا
وكُـــــــــــــفَّعني كَــــــفَّ كلِّ ضـــــــــــــــائمِووقِنا ظُلْــــــــــــــــمَـةَ كــُــلِّ ظـــــالــمِ
وكُـــــــنْ لنا من العبـــــــادِ الصّالحــــــــــــينْمُصَــــــيِّــــرًا بجاهِ غَوْثِ العالمينْ
ياللـــــــــــــــــــه في تقلُّبـي حُــــــطْنِـــي وفـي مُنْقَلَــبـــي تَصَــــــرُّفِـــي مُنْصَـــرَفِـي
وتُــــــــرْبَـــــتـــــــي وغُـــرْبَــتـــي وغَـــيْـــبَـــتـِــــــــي وأَوْبَــــــتـــي ونُجْــعَــــــتـــي ورَجْعَتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهب لنا يالله يا ذا الواقِــــــــــــــــــــــــــــــــــيَةْعافيةَ الداريـــــــــــــن غيـرَ عَافِيَةْ
وارزقْ لنا يا ربـــــــــــــــنا رَفَـــــــــاهِـــــــيـَــــــــــــةْفي كِلْتَـــيِ الدارينِ غيـرَ واهِيَةْ
ثم اكفِنا مَـخَاشِـــــــــــــــيَ الـــــــــــــــــــــــلَّأْوَاءِوَأَوْلِنا غـَـــــــــــــــــــواشِــــــــــــــيَ الآلاءِ
لا تُظْفِرَنَّ بيَ أظفـــــــــــــــــــــــارَ العِدى إنك يا مَــوْلَايَ سامـعُ النِّـــــدآ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[1] – من مقال (علاقات المغرب والسنغال علاقات أخوة وعقيدة)، قاسم الزهيري، مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الرباط، العدد 269، ماي-أبريل، 1988؛ ص. 106.
[2] – مذكرات دبلوماسي عن العلاقات المغربية الموريتانية: قاسم الزهيري، تقديم: الدكتور عبد الهادي، الهلال العربية، 1991م، ص. 21؛ وينظر أيضا المصدر السابق، ص. 107.
[3]– مذكرات دبلوماسي عن العلاقات المغربية الموريتانية: قاسم الزهيري، ص. 25.
[4] – المصدر نفسه، ص. 25.
[5] – المصدر نفسه: ص. 25.
[6]– علاقات المغرب والسنغال علاقات عقيدة وأخوة: قاسم الزهيري، ص. 106.
[7]– مذكرات دبلوماسي عن العلاقات المغربية الموريتانية، قاسم الزهيري، ص. 163.
[8] – المصدر نفسه: ص. 163.
[9] – المصدر نفسه: ص. 163.
[10] – المصدر نفسه: ص. 163.
[11]– ينظر الجمع العام التأسيسي لرابطة علماء المغرب والسنغال للصداقة والتعاون الذي انعقد في مجلس النواب بالمملكة المغربية بالرباط في 13 رمضان 1405هـ/ 3 يونيو 1985م، كيف كانت البداية؟ وكيف تم الميلاد؟ وما هي الأهداف؟ ضمن مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الرباط، العدد 269، ماي-أبريل، 1988، ص. 82- 103.
[12]– تنظر أعمال المؤتمر الأول لرابطة علماء المغرب – السنغال للصداقة والتعاون الإسلامي المنعقد بدكار 12 – 14 جمادى الثانية 1408 / 1- 3 فبراير 1988، ضمن مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الرباط، العدد 269، ماي-أبريل، 1988، ص. 32- 80.
[13] – البيان العام للمؤتمر الأول لرباطة علماء المغرب والسنغال للصداقة والتعاون الإسلامي: ضمن مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الرباط، العدد 269، ماي-أبريل، 1988، ص. 53.
[14] – المصدر نفسه: ص. 67.
[15] – الدعوة الإسلامية في إفريقيا ونظرة على أحوال المسلمين ببعض أقطارها الإفريقية”، الأستاذ أبو بكر القادري، ضمن مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الرباط، العدد 269، ماي-أبريل، 1988، ص. 176.
[16] – البيان العام للمؤتمر الأول لرباطة علماء المغرب والسنغال للصداقة والتعاون الإسلامي، ص. 53.
[17] – تتوفر هذه الاتفاقية الثنائية المنشورة في الجريدة الرسمية المغربية الصادرة في 22 دجنبر 1965، برقوم 2773، على الرابط الإلكتروني الموالي:اتفاقية الاستيطان المبرمة بين حكومة جمهورية السينغال وحكومة المملكة المغربية (justice.gov.ma) .
[18] – ينظر العدد الافتتاحي لمجلة أكاديمية المملكة المغربية، محرم 1403/ نوفمبر 1982، الرباط، ص. 143- 150.
[19] – يمكن الرجوع في هذه النقطة وما قبلها، إلى العدد الافتتاحي لمجلة أكاديمية المملكة المغربية، محرم 1403/ نوفمبر 1982، الرباط، ص. 143- 150؛ وإلى العدد التاسع والستين بعد المائتين المخصص لإفريقيا من مجلة دعوة الحق السابق ذكرها، وإلى المواضيع الآتية من خلال روابطها الإلكترونية: الزيارة الملكية لدكار.. تجسيد جديد لشراكة نموذجية – أحداث.أنفو (archive.org) ؛ الأحداث المغربية | السنغال أول وجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة للمغرب بالخارج (archive.org) ؛ العلاقات السنغالية المغربية – ويكيبيديا (wikipedia.org) ؛ https://www.diplomatie.ma/ar/المغرب-السنغال-التوقيع-بالداخلة-على-اتفاقتي-تعاون-ومذكرة-تفاهم .