التَعَاوَنُ

د/عبد الهادي السبيوي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، وصفيُّه وخليله ، وأمينه على وحيه ومبلِّغُ الناس شرعه ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أمَّا بعد أيها المؤمنون احبتي في الله  : اتقوا الله تعالى ، وراقبوه جل في علاه مراقبة من يعلم أن ربه يسمعه ويراه .

أيها المؤمنون عباد الله : هذه وقفة نتأمل فيها في هدايات آية كريمة من كلام ربنا جل في علاه ؛ يقول الله تعالى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة:2] .

أيها الأحبة الكرام  : لننْهل من  هدايات هذه الآية ودلالاتها ومعِينها العذب المبارك ، ولنتأمل في واقعنا وأعمالنا وشؤوننا وأحوالنا في ضوء ما دلت عليه وهدَت إليه .

ولنعلم  أحبتي في الله  أن التعاون أمره خطير جدا ؛  إذ به  تُنال المقاصد وبه يُتوصل إلى  الأهداف وتتحقق المكاسب والأرباح أيًّا كانت ؛ خيراً أو شرا ، نفعاً أو ضرا، صلاحاً أو فسادا، فالمصالح  تنال بالتعاون على تحقيقها والتضافر على نيلها وتحصيلها .

       من هنا يتأكد لنا أن التعاون بين الناس أمر ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، وهو فطرة وجبلة جبل الله عليها الخلق صغارهم وكبارهم، ذكورهم وإناثهم، أغنياءهم وفقراءهم، فلا يمكن الاستغناء عن الآخر، أو مواجهة متاعب الدنيا بشكل فردي ، وقد

جاءت النصوص في كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم تحث على تعاون الخير وأنواع البر قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)،  ومعنى الآية أن  ثَمَّة نوعان من التعاون : أمرٌ حضَّ عليه الشارع وحثَّ عليه ورغَّب في فعله لعظم خيراته وكثرة بركاته وجمال عوائده وفوائده ، ونوع آخر من التعاون ما أعظم شره وما أكبر ضره وما أسوأ عواقبه ومآلاته .

       والمؤمن العاقل يتأمل في نفسه وأعماله من أيِّ هذين الصنفين هو ؟ أهو ممن يتعاونون على البر  والتقوى ؟ أو ممن يتعاونون على الإثم والعدوان ؟ 

فالله سبحانه وتعالى يأمر عباده بالتعاون على البر على أنواع الخيرات والأعمال الصالحة، وينهاهم عن المنكرات  يأمرهم بالتعاون على التقوى، وينهاهم عن التعاون على الآثم والمحارم وانتهاكها، ويقول الله جلَّ وعلا: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، فهذه الولاية بين المؤمنين تقتضي التناصر والتعاون على كل خير وعمل صالح قال تعالى: ; (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِفبعضهم يوصي بعضاً بالحق، ويعينه عليه بأقواله وأفعاله يتواصون بالحق فيما بينهم، دعاة إلى الخير والأعمال الصالحة، ويقول صلى الله عليه وسلم: “الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ“. فكل تعاون بين المسلمين فيما يصلح دينهم ودنياهم أمر مستحب مرغب فيه لدلالة هذا الحديث عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كمَثَلُ الْجَسَدِ الواحد إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بالْحُمَّى والسَّهَرِ”، والتعاون بين المسلمين سمة من سمات المجتمع المسلم، والمسلمون مضطرون إلى التعاون بينهم، فكل فرد مسئول عن التعاون على قدر مسئوليته ومكانته، فالعالم بعلمه، والغني بماله، وذو الإعلام بقلمه وكتابته، والشجاع بشجاعته، والخبير بخبرته، وذوي الفكر برأيه وفكره الصائب، والتعاون بين المسلمين له صور شتى وأمور متعددة، فمن التعاون على البر والتقوى: التعاون على نصرة هذا الدين، والدعوة إليه، ودعوة الناس إليه، وتحبيبهم إلى الإسلام، فإنَّ الدين أمانة في أعناق الأمة يجب أن ينهضوا بمسئوليتهم في الدعوة إلى الله جلَّ وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، وقال جلَّ وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ).

أيّها المسلم، ومن التعاون على البر والتقوى: التعاون في إعلان شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنَّ التعاون على هذه الشعيرة العظيمة من أخلاق الأمة: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ)، إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقضي على المنكرات ومساوئ الأخلاق والأعمال، والله جل وعلا قد جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلق هذه الأمة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)، والمؤمن بقدر إمكانه لا يرضى بالمنكرات ولا يقرها، يهيئها بيده إن يكن ذا سلطة وقوة، أو بلسانه ببيان الحق والتحذير من الباطل، أو بقلبه ليعلم الله بغضه وكراهيته لهذه المنكرات، فالمسلم يعين على هذه الشعيرة يعين القائمين بها والمحتسبين بذلك لأنَّ هذه أمانة في أعناق الأمة قال الله جلَّ وعلا: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)، ولعن قوم من بني إسرائيل لما عطلوا هذه الشعيرة وتجاهلوها: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، قال صلى الله عليه وسلم: “كَلا لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَيَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ ببَعْضٍ، ثم َيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ”.

احبتي في الته ، ومن أنواع التعاون على البر: التعاون في قضاء حاجات المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم: “عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ”، قال يا رسول: أرأيت إن لم أجد، قال: “تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ”.

ومن التعاون أيضا: تنفيس حاجات المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم: “عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ”، قال: أرأيت إن لم أجد، قال: “تعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ”، وسئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال: “إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ”، قيل أَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ: “أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا”، قيل: فَإِنْ لَمْ أجد. قَالَ: “تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ”.

ومن التعاون تفريج كرب المكروبين، يقول صلى الله عليه وسلم: “مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فرج اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ”، ومن الصدقة على المسكين فيما فضل من الخير، قال أبو سعيد رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فجاء أعرابي على راحلته وجعل ينظر يمينه وشماله، فقال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَجدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَعنده، وَمَنْ كَانَ عنده فَضْلٌ زَادٍ فَلْيَجدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ عنده”، فذكر أشياء حتى ظننا أنه لا حق لأحدنا في فضل.

ومن التعاون أيضا: الشفاعة للمحتاجين، وإبلاغ حاجاتهم لمن يقضيها، يقول صلى الله عليه وسلم: “اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ”، ومن التعاون على البر والتقوى: نصر المظلوم، يقول صلى الله عليه وسلم: “انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا”، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا، قال: “تردعه عنَ الظُّلْمِ، كذَلِكَ نَصْرُك إياه”، فأنت مع أخيك المسلم إن رأيته ظالما ردعته عن الظلم، وحذرته من عقوباته ونتائجه السيئة، وإن رأيته مظلوما وقفت تعينه على رفع مظلمته على قدر استطاعتك بالطرق الشرعية.

ومن أنواع التعاون: التعاون على الإصلاح بين الناس، وتقريب وجهات النظر، وحل المشاكل بالطرق السلمية، يقول الله جلَّ وعلا: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)، ويقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ)، ويقول صلى الله عليه وسلم: “أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ ; بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ”، قَالُوا بَلَى. قَالَ: “إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فإن فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِىَ الْحَالِقَةُ تَحْلِقُ الدِّينَ ولاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ”، فالإصلاح والسعي في ذلك من الأمور المحببة التي رغب الشارع فيها.

ومن أنواع التعاون: تعاون الزوجين فيما بينهما في إدارة المنزل والإشراف على الأسرة، فإنَّ الله أوجب على الرجل حقا لامرأته، وأجب على المرأة حقاً لزوجها، قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، فتعاون الزوجين في شؤون حياتهما من أسباب التآلف والمحبة، تسأل عائشة أم المؤمنين ما كان عمل النبي في بيته؟ قالت: كان في حال أهله فإذا أذن المؤذن خرج إلى الصلاة.

ومن أنواع التعاون: تعاون الأبناء والأسرة الواحدة فيما بينهم على الخير ودفع السوء، والقضاء على أسباب الفرقة والاختلاف، تعاون الرحم فيما بينهم في تأكيد صلة الرحم والبعد عن قطيعتها، تعاون القبيلة والعشيرة في رفع الظلم والعدوان بعيدا على العصبية الجاهلية، والتعصبات الجاهلية المقيتة التي لا خير فيها؛ بل ينطلق من منطلق الإيمان والعمل الصالح.

ومن أنواع التعاون: التعاون مع ولاة الأمر، تعاون الرعية مع ولي أمرها في تنفيذ ما يقررونه من أمور وتنظيم يراد به إصلاح الأمة والسير بها على الخير والصلاح، ومن التعاون أن نسعى إلى تأليف القلوب، وجمع الكلمة، واتحاد الأمة، والبعد عن الفوضى والفرقة والاختلاف، والراعي أيضا تعاونه مع رعيته برفع معاناتهم وسد خلتهم، والسعي في راحتهم ما وجد ذلك سبيلا.

ومن أنواع التعاون: تعاون الشعوب الإسلامية فيما بينها، فيما يحقق أمنها، واقتصادها، واجتماع كلمتها، وبعدها عن الفوضى والتحكم الآخرين في مصيرها ومآلها.

ومن أنواع التعاون أيضا: تعاون المسئولين جميعا في سبيل إنجاح مصالح الأمة والسعي فيما يحقق راحة المجتمع، بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ إلى اليمن وقال لهما: “بَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَيَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَتَطَاوَعَا ولا تختلفا”، هكذا أرشد النبي هذين المسئولين بالتشاور والتعاون، والبعد عن الخلاف والنزاع، تعاون الزملاء فيما بينهم في إصلاح الأعمال وتنظيم أعمال الأمة وتيسير أعمالها على الوجه المطلوب.

ومن أنواع التعاون: التعاون مع رجال الأمن في تحقيق أعمالهم، وما يؤدنها من وظائف في مكافحة المجرمين، والقضاء على المفسدين والمهربين والساعين في الأرض فساد، فإن التعاون معهم في هذا السبيل يحقق الأمة الأمن والصلاح.

ومن التعاون أيضا: التعاون مع شرطة المرور في الإبلاغ عن الحوادث، ثم التعاون في تمكينهم من معالجة هذه القضية دون التجمهر والمضايقة وإعاقة ذلك.

ومن أنواع التعاون: التعاون على تيسير أمر الزواج، والله يقول: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، فالتعاون على تيسير أمر الزواج من الأمور المهمة المناطة بالمجتمع المسلم، وخير النساء أيسرهن مهورا.

ومن أنواع التعاون: التعاون على نظافة الطرق وسلامتها من الآفات، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعَلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ”، وقال: “وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ”، وراء رجل شوك فأزاله فشكر الله له فأدخله الجنة.

ومن التعاون بين المسلمين: التعاون في المشورة والنصيحة، فأخوك المسلم إذا استنصحك فنصح له، وإذا استشارك على أمر فصدق له في ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”، هكذا أنواع التعاون بين المجتمع المسلم في كل المجالات تعاون، صدق وإيمان يملي عليه إيمانهم بالله ورسوله، وحبهم الخير لأنفسهم، ; قال الله جل وعلا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)، فالمؤمنون بعضهم ولي بعض، يعين بعضهم بعضا، ويؤيد بعضهم بعضا، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني إيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا، واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.

 

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، ; ;أما بعدُ:

فيا أيُّها النَّاس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد الله، الله يقول جل جلاله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، وقد بيانا أنواعا من التعاون على البر والتقوى، ثم يقول جل وعلا: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، نهانا أن نكون أعواناً على الظلم والعدوان والطغيان، هذا غير لائق بنا ولا بإيماننا، إيماننا يدعون إلى محبة الخير وكراهية الشر.

فمن التعاون على الإثم والعدوان: نشأ البدع والخرافات والضلالات، والمبادئ الهدامة، من التعاون إقرار المنكرات، وترويج الفواحش، والدعوة إليها بالأقوال والأفعال، بالأشرطة، بالمجلات، بالمسلسلات الهابطة كل هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

من التعاون على الإثم والعدوان: تعاون ظلم العباد وأكل أموالهم ظلماً وعدوانا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)، يقول صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أَعَانَ بَاطِلا لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ”.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون على أكل الربا، وتسهيل مهمته، يقول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ* وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، يقول صلى الله عليه وسلم: “لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيهُ” وقال: “هُمَا سَوَاء”.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون لترويج الرشوة، والسعي لها وتسهيل مهمتها، يقول صلى الله عليه وسلم: “لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِىَ وَالْمُرْتَشِىَ والرائِش”، فالإعانة على الرشوة وتسويقها وتسهيل مهمتها كل أولئك ملعونين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون على التستر على المجرمين، وإيواءهم والتغاضي عنهم، وإعانتهم على باطلهم، وضلالهم.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون على الفتن، وإضعاف الأمن والإخلال بالأمن، فكل هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

ومن التعاون على الإثم والعدوان أيضا: التعاون ضد ولاة الأمر وتشويه سمعتهم، وافتراء الأكاذيب والأباطيل بأي أسلوب كان.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون في إصدار شهادات مزورة طبيةً أو علمية كل هذا خطأ، وكل هذا باطل.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون على ترويج المخدرات، والمسكرات على اختلاف أنواعها، أو الدخول في الأشياء الممنوعة.

ومن أنواع التعاون على الإثم والعدوان: التعاون على ترويج الإشاعات، والأراجيف والأكاذيب، والقدح في الناس،

فلنكن احبتي في الله أعواناً على البر والتقوى، ولنحذر التعاون على الإثم والعدوان، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير.

واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار.

وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمر ذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين، الأئمة المهديين أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين.

اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا ولاة أمرنا، اللَّهمَّ وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين،

  اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَـــــلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ

 اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا اللهم وفق وانصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى،اللهم انصر من نصره واخذل من خذله واحفظه في ولي عهـده الأمير مولاي الحسن وأنبته نباتا حسنا  وشد أزره بأخيه المولى الرشيد وباقي الأسـرة العلوية الشريفة

 (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم لا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *